فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 4025

لهم عن قيام الليل خشيةَ أن يُفْرض عليهم، يؤيد ذلك ما روى أَبو داود بإسناد صحيح، عن رجل من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، قال: نهى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الحِجامة والمواصلة، ولم يحرمها؛ إبقاءً على أصحابه (١) .

وما في البخاري من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-؛ فقد روى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم (٢) .

ومنها: فعلُ أصحابه الكرام -رضي اللَّه عنهم-، فقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما-: أنه كان يواصل خمسةَ عشرَ يومًا (٣) ، مع ما ثبت في "الصحيحين": أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- واصل بأصحابه بعد النهي (٤) ، فلو كان للتحريم، لما أقرهم عليه، فعُلم أنه أراد بالنهي: الرحمةَ لهم، والتخفيفَ عنهم كما صرحت به عائشةُ (٥) .

ومنها: أنه تركُ الأكل والشرب المباح، فلم يكن محرمًا؛ كما لو تركه في حال الفطر.

فإن قيل: فصومُ يوم العيد محرَّم مع كونه تركًا للأكل والشرب المباح.

قلنا: ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه، وإنما يحرم بنية الصوم، ولهذا لو تركه من غير نية الصوم، لم يكن محرمًا، والليل لا صوم فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت