فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 3421

"وهما" ؛ أي: قدماه "منصوبتان" ، ووقوع يدها على بطن قدَميه وهو في السجود يدل على عدم انتقاض وضوء الملموس، وإلا لَمَا استمرَّ - عليه الصلاة والسلام - بعده في السجود.

"وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك مِن سَخَطِك" ؛ أي: أطلب رضاك وأسألك ألا تسخطَ عليَّ؛ يعني: لا تُؤاخِذْني بفعلٍ يوجب سخطَك، "وبمعافاتك من عقوبتك" ؛ أي أطلب أن تعافيني ولا تعاقبني.

"وأعوذ بك منك" ؛ أي: أفرُّ إليك من أن تعذِّبني بذنبي وبتقصيري في طاعتك.

"لا أُحصِي ثناءً عليك" ؛ أي: لا أُطيقُ ولا أَقدِر أن أُثنيَ عليك كما تستحقُّه وتحبُّه، بل أنا قاصر عن أن يَبلُغَ ثنائي قَدْرَ استحقاقك.

"أنتَ كما أثنيتَ على نفسك" بقولك: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: ٣٦ - ٣٧] .

٦٣٤ - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقْربُ ما يكونُ العبدُ مِنْ ربه وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدُّعاءَ" .

"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أقربُ ما يكون العبد من ربه": مبتدأ حُذف خبرُه؛ لسدِّ الحالِ، وهو قوله: "وهو ساجد" مَسدَّه؛ يعني: أقربُ حالات العبد من ربه حالَ كونه ساجدًا، وهذا لأن حالةَ السجود تدل على غاية تذللٍ واعترافٍ بعبودية نفسه وربوبية ربه، فكان مظنةَ الإجابة، فأَمرَ - عليه الصلاة والسلام بإكثار الدعاء بقوله: "فأكَثِرُوا" فيه "الدعاءَ" ؛ أي: في السجدة، استدلَّ بعضٌ بهذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت