فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 233

والنور والهداية، وبعُلُوِّ ذكرهم وقدرهم، وبجعل محبتهم في قلوب العباد، وإن كانت هذه الأمور ليست مرادة ابتداء لأهل العلم، ولكنها تحدث تبعًا، ويكون في الآخرة بالثواب والكرامة.

• قَدِمَ الرَّشِيْدُ الرَّقَّةَ، فَانْجَفَلَ النَّاسُ خَلْفَ ابْنِ المُبَارَكِ، وَتَقَطَّعَتِ النِّعَالُ، وَارتَفَعَتِ الغَبَرَةُ، فَأَشرَفَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ بُرْجٍ مِنْ قَصْرِ الخَشَبِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: عَالِمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدِمَ. قَالَتْ: هَذَا - وَاللهِ - المُلْكُ، لا مُلْكَ هَارُوْنَ الَّذِي لا يَجْمَعُ النَّاسَ إِلا بِشُرَطٍ وَأَعْوَانٍ (١) .

• ولذلك لم يأمر الله نبيه ﷺ في القرآن الكريم من طلب الاستزادة من شيء إلا من العلم، فقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] .

وقد قدم البخاري آية المجادلة على هذه الآية ليببن أنَّ أهل العلم في دجات عالية ومنزلة رفيعة عند الله تعالى، وعلى هذا فإنه لابد للإنسان أن يطلب من الله تعالى أن يرزقه العلم.

• قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقوله ﷿ ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] واضحة الدلالة في فضل العلم؛ لأنَّ الله تعالى لم يأمر نبيه ﷺ بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم (٢) .

• وقد اعتبر الصحابة ﵃ تبليغ العلم من أعظم الأعمال، فكان أبو ذر ﵁ يقول: «لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا» (٣) أي من الفرائض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت