فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 233

ونحوها مما يحتاج إليه الناس لبلَّغتُها.

• وهذا يدل على أنَّ العالم يجوز له الأخذ بالعزيمة، وكذلك يجوز له أن يأخذ بالرخصة في البلاغ إن كانت هناك حاجة، ومن ذلك قول أبي هريرة: " حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ " (١) .

ومما يدل على فضل العلم أنَّ أصحابه وهم العلماء هم الواسطة بين الله وبين عباده، لذلك قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] ، فجعل الله شهادة العلماء شهادة معتبرة مرضية عنده، وقرن شهادتهم بشهادته ﷻ ، وأنه تعالى لما قبل شهادتهم دل ذلك على رضاه عنهم وعن أقوالهم وأفعالهم؛ بل إنه عطف شهادتهم على شهادته ﷿ بنفس الفعل ولم يفردهم بالفعل، فلم يقل شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وشهد أولو العلم.

وكما أنهم هم ورثة الأنبياء، فهم شهداء الله تعالى على أَجَلِّ عمل ألا وهو التوحيد، والعظيم لا يستشهد على الأمر العظيم إلا العظماء من خلقه وهم أهل العلم.

• وهذه المقدمة من البخاري ﵀ شحذ للهمم في طلب العلم، وتحمل المشاق في طريق الطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت