ثم إن من أهمية هذا المنتخب أن يبين لنا حال بغداد بعد احتلالها من قبل المغول، وما كانت عليه مدارسها ومساجدها من التحصيل العلمي رواية ودراية، فنرى الإمام الفرضي يتنقل بين مساجدها ومدارسها وأحيائها متلقيا العلم من أفواه مشايخ بغداد، مما يبين عودة الحياة العلمية إليها.
المنتخب ثابت النسبة إلى أبي حيان، فهو بخط يده، وهو يقر فيه بأنه قرأ أصله على الحافظ أبي العلاء الفرضي، ثم يذكر في آخر المنتخب فراغه من كتابته سنة ٧٠٨ هـ، وقد ذكر بعض سماعات الكتاب، وأثبت سماع ابنته نضار للكتاب، وهذا يكفي في توثيق نسبة الكتاب إلى أبي حيان الأندلسي - رحمه الله تعالى -.
النسخة المعتمدة في التحقيق مصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة جار الله أفندي بإسطنبول، تحت رقم (٢١٣٢/ ٢ م) . أهداني إياها صديقنا الشيخ المفضال عبد الله بن عبيد بن ظاعن بن هويدي - أكرمه الله وأعزه - أثناء زيارتي له في مكتبته العامرة بدبي، فجزاه الله عني خيرا.