المسألة محل خلاف بين أهل العلم . صورة المسألة: إنسان عنده لشخص مائة درهم قد أقر بها ، فقال له: أنا أريد أن تسقط عني خمسين درهمًا وتؤجل الباقي ، فقال: لا بأس أفعل ، ففعل.
على كلام المؤلف يصح الإسقاط ولا يصح التأجيل ، فالقاعدة: وهي أن الحال لا يمكن أن يتأجل ، ولا يقبل التأجيل ، ولهذا مر علينا في القرض ، أنه إذا استقرض شيئًا ، وأجَّل وفاءه ، فإنه لا يصح التأجيل ولا يلزم.
ولكن الصحيح في هذه المسألة ، وفي مسألة القرض أنه يصح.
فالصواب أنه يصح الوضع ، وأن الحال يتأجل بالتأجيل وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ الله- .
إذا طالب صاحب الحق الدائن بدين مؤجل قبل حلوله وصالحه على إسقاط بعضه فهل له ذلك؟
المسألة محل خلاف بين أهل العلم . صورة المسألة: رجل في ذمته لآخر مائة درهم مؤجلة إلى سنة ، وفي أثناء السنة جاء الدائن للمدين ، وقال: أعطني منها خمسين وأبرئك من الباقي، وعلى كلام المؤلف لا يصح لأن هذا يشبه الربا.
والصواب أنه جائز ، وأن الإنسان إذا أخذ البعض في المؤجل وأسقط الباقي فإن ذلك صحيح ؛ لأن السنة وردت به في قصة إجلاء بني النضير من المدينة ، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
"ضعوا وتعجلوا"، ضعوا أي: أسقطوا ، وتعجلوا أي: المؤجل ؛ ولأن فيه مصلحة للطرفين ، أما الطالب فمصلحته التعجيل ، وأما المطلوب فمصلحته الإسقاط ، وليس فيه غرر ولا جهالة ، وأيضًا فإن الربا في هذا بعيد جدًا ؛ لأن المدين لم يطرأ على باله حين استدان أنه سوف يرده أنقص معجلًا ، فمحظور الربا بعيد جدًا.
لكن لو أجبر أحدهما الآخر على هذا الفعل فإنه لا يصح.
إذا أعطى المطلوب صاحب الحق حقه كاملًا حالًا عن المؤجل فهل يجبر صاحب الحق على قبول ذلك أم لا؟
في هذا خلاف والمشهور من المذهب أنه لا يُجبر ، لأنه حق مؤجل لا يلزمه قبل أجله.