ما هي الشركة ؟
الشركة لغة: الاختلاط ، وشرعًا: اجتماع في استحقاق أو تصرف أي: بمعنى أن يكون شيء بين شخصين فأكثر اشتركا فيه باستحقاق ، وهذه تسمى شركة الأملاك.
مثاله: ورثة ورثوا من أبيهم عقارًا ، فهؤلاء اجتمعوا في استحقاق ليس بينهم عقد ، وكذا اشتراك المجاهدين في الغنيمة ، وكذا لو وُهِبَ لرجلين كتاب ، وقد تكون في المنافع لا في الأعيان كما لو منحت رجلين الانتفاع بهذا البيت.
قال تعالى: { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثُلُث} ، هذا اجتماع في استحقاق ، والاجتماع في الاستحقاق يسمى شركة أملاك. أو تصرف أي: وتسمى شركة عقود، بمعنى أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه ، وهذه لا تثبت إلا بعقد بين المتعاقدين.
ما حكم الشركة؟
جائزة ، لأن الأصل في المعاملات الحل ، إذًا هي اجتماع في استحقاق ، أو تصرف ، وهي جائزة حكمًا تكليفيًّا ، والدليل على الجواز عدم الدليل على المنع.
ثم لنا دليل من الشرع ، أما شركة الاستحقاق فقوله -تعالى-: { فهم شُركاء في الثُلُث } ، وأما شركة العقود فكما قال الله -تعالى-: {ضرب لكم مثلًا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شُركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء } ، فدل على أن الشركة ممكنة.
أما حكمها من حيث الحكم الوضعي فإنها من العقود الجائزة وليست من العقود اللازمة ، بمعنى أنه يجوز لكل واحد من المشتركين أن يفسخ الشركة.
هل الأولى المشاركة أو الأولى الانفراد؟ يعني هل الأولى أن يتصرف الإنسان في ماله بنفسه ولا يجعل معه شريكًا ، أو الأولى أن يشارك؟
لا تستطيع أن تقول: هذا أولى أو غير أولى ، لكن إذا تردد الإنسان فالانفراد أولى ؛ لأن الإنسان يكون حرًّا في ماله لا أحد يحاسبه ، وهو إن شاء تبرع وإن شاء منع ، وإن شاء تصدق وإن شاء جمع ؛ ولأنه أسلم في الغالب ، لكن قد يكون الإنسان لا يستطيع أن يتصرف في ماله بنفسه ، فيحتاج إلى المشاركة.
ما هي شركة العنان؟