صلى الله عليه وسلم قال: (( الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ).
هذه الطريق التي روينا منها هذا الحديث هي من أعلى طرقه علوًا معنويًا لجلالة قدر رجالها وثقتهم.
والعلو على أقسام، أعلاها وأجلها:
1-ما قرب إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برواةٍ ثقاتٍ، فإن كان والحالة هذه من الأحاديث الإلهية -ويقال لها القدسية لصدورها عن حظيرة القدس-: فناهيك به علوًا وشرفًا.
2-ومنها: قرب الإسناد من إمام كمالك بن أنس ونحوه.
3-ومنها: علو الموافقات ونحوها، وتسمى علو التنزيل.
4-ومنها: علو تقدم وفاة راوٍ على وفاة آخر اشتركا في الأخذ عن شيخ، كأبي عبد الله البخاري صاحب الصحيح، وأبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، اشتركا في الرواية عن أبي جعفر بن أبي داود بن المنادي، وبين وفاة البخاري وابن السماك ثمانٍ وثمانون سنة، فالبخاري مات سنة ست وخمسين ومئتين، ومات ابن السماك سنة أربع وأربعين وثلاث مائة.