الصفحة 224 من 430

بالعطية على من أسداها إليه تقريعًا له، والمن الثاني: القطع والهدم، فيكون معنى الأثر أن من من بعطيته فكأنما قطع وصول أجرها إليه، وهدم البناء الذي أسسها عليه، لأن العطية تسر من أسديت إليه وتوجب الأجر لمن أعطاها. والمن يسوء الذي أسديت إليه، ويوجب إثمًا على المنان مع حبوط أجره الذي لو لم يمن لكان ثابتًا له. والمنة: القوة، وفي (( كتاب الأضداد ) )للتوزي أن المنين يكون القوي أيضًا، فعيلًا، من المنة.

فالمن في هذه المواضع لفظه متشابه، ومعانيه مختلفة، وهذا من تصريف المعاني من اللفظ الواحد.

ومن هذا الباب: قوله تعالى {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} . فمعنى بعث هنا -والله أعلم- أرسل، يقال: بعثت الرجل في حاجة كذا، وإلى كذا، أبعثه: إذا أرسلته، وبعثته على كذا: إذا أرغبته فيه أن يفعله، ومصدر ذلك كله: البعث.

وله وجوه أيضًا، منها: البعث: الجند يبعثون في الأمر. والبعث أيضًا: النشور من القبور. والبعث: القوم يؤمر بهم إلى مكان، ومنه الحديث: أن آدم عليه الصلاة والسلام يقال له يوم القيامة أخرج بعث النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت