الصفحة 228 من 430

مكتوبًا وقت نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنه أطلق عليه ذلك، لكن من قواعد كلام العرب أنهم تارةً يصفون الشيء بما هو ملابسٌ له حقيقةً، نحو: زيد قائم، إذا كان قائمًا حالة الإخبار عنه، وتارة يصفون الشيء بما يؤول إليه مجازًا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل قتيلًا فله سلبه ) )فالقتيل: لا يقتل، وإنما عبر عنه بما يصير إليه، وتارة يصفون الشيء بما كان عليه أولًا، كقول الله عز وجل: {وآتوا اليتامى أموالهم} ولا يسمى اليتيم بعد بلوغه يتيمًا إلا باعتبار ما كان عليه.

والقرآن -جل منزله- لم يكن وقت نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبًا وإنما ذلك باعتبار أنه كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ، قال الله عز وجل: {بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ} ، ويحتمل أنه سمى كتابًا باعتبار ما يؤول إليه، لأنه جمع بعد نزوله وكتب، والأول أظهر، لأن أبا بكر الصديق وغيره رضي الله عنهم لما امتنعوا من كتابة القرآن حين اجتمعوا عند أبي بكر رضي الله عنهم لجمعه، لو فهموا عن الله عز وجل أن الكتاب سمي بذلك باعتبار مصيره مكتوبًا في المستقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت