الصفحة 283 من 430

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى إجابة هذه الدعوة الشريفة فقال -فيما خرجه أبو القاسم الطبراني في (( معجمه الكبير ) )من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟- فقال: (( دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور الشام ) ). وللحديث طرق خرجتها في كتابي (( جامع الآثار ) ).

وفي الدعوة المشار إليها طلب التزكية بعد تعلم الكتاب والحكمة، وفي الإخبار عن الإجابة قدم التزكية قبل التعلم، وذلك -والله أعلم- أن متعلمي العلم على قسمين: صالحون وغير صالحين، والصالح يفيده التعليم، ويبعثه العلم على العمل أكثر من غيره، لصلاحه الذي كان متقدمًا على طلب العلم، ولما كان كذلك قدمت التزكية في هذه الآية قبل ذكر التعليم.

وفيه الإشارة -والله أعلم- إلى شرف هذه الأمة، ففي هذه الآية الشريفة حصول التزكية المطلوبة في آية الدعوة، ولكنها قبل التعلم ليكون أبلغ في الفهم للعلم، وأسرع للعمل به. والله سبحانه أعلم بما أراد.

وكذلك في الآية الثالثة التي في سورة الجمعة: قدم الله تعالى الإخبار بالتزكية قبل التعلم فقال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .

وفي آية الجمعة إشارةٌ إلى أن المؤمنين في قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} أنهم المؤمنون مطلقًا، لقوله تعالى في آية الجمعة: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم} والأميون صفةٌ لهذه الأمة وهم الذي لا يكتبون، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنا أمةٌ أميةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت