الصفحة 301 من 430

وإذا اعتبرنا نعم الله عز وجل المشار إليها بقوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} وعلمنا أنها لا تحصى، لورود النص بذلك في قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} : يصير الفكر ملتفتًا إلى ذكر شيء من من الله عز وجل على المؤمنين، فنعتبر الآية الشريفة فنجد من ذكر المن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يميل الفكر إلى هذا الرسول: ممن هو؟ فنسمع قوله تعالى: {من أنفسهم} ، ثم نعتبر ما فائدة البعثة؟ فنعلم أنها لجلب المنافع ودفع المضار، فيسمو الفكر إلى ذكر بعض ذلك، فنسمع قوله تعالى: {يتلو عليهم آياته ويزكيهم} هذا من جلب المنافع. وقوله تعالى: {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} فهمنا أن الإيمان لم يحصل للمؤمنين المشار إليهم في الآية في الوجود الخارجي إلا من هذه البعثة.

وجلب المنافع ودفع المضار فيما يتعلق بأمور الدنيا وأمور الدين. فظهر بهذا الاعتبار أن النعم على قسمين: فنعم الله سبحانه وتعالى باعتبار وجوهها وصنوفها وسبوغها ظاهرًا وباطنًا، وتواترها ليلًا ونهارًا في كل حينٍ على جميع العالمين: لا توصف ولا تعد، ولا تحصر ولا تحد؛ وهي على ثلاثة أقسام باعتبار الأعيان، والأوصاف، والمعاني، كما تقدم بيانه.

وهي قسمان باعتبار جلب المنافع، ودفع المضار، وهي أيضًا قسمان باعتبار ما يتعلق بأمور الدنيا، وما يتعلق بأمور الدين.

ويرجع ذلك إلى قسمين أيضًا: نعمة المبدأ، والمعاد.

ولم يحصل العلم بذلك إلا من جهة هذا الرسول، وهو نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي من الله عز وجل ببعثته على المؤمنين وأرسله رحمةً للعالمين، وأنزل عليه كتابه الذي فيه ذكر المبدأ وما يتعلق به من أمور الدنيا، نحو قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ..} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت