بقوله تعالى: {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
نعم، ومدار النعم على المؤمنين كلها على قطبين: نعمةٍ بالمسرة مقرونة، ونعمةٍ بالتطهير والتكفير مضمونة. وقد أشار إليهما أبو القاسم الجنيد بن محمد رحمة الله عليه فقال: لله عز وجل في السراء نعمة التفضيل، وفي الضراء نعمة التطهير، فكن في السراء عبدًا شكورًا، وفي الضراء عبدًا صبورًا.
وما أشار إليه الجنيد رحمة الله عليه هو الإيمان.
روى أبو منصور شهردار بين شيرويه بن شهردار الهمداني الديلمي في (( مسند الفردوس ) )من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: (( الإيمان نصفان: فنصفٌ في الصبر، ونصفٌ في الشكر ) ). هذا ضعيف الإسناد، والمعروف غير مرفوع، وهو من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وروي أيضًا عن عامر بن شراحيل الشعبي قوله.
فبين الشكر والصبر منازل الإيمان كلها، لأن العبد لا يخلو: إما أن يكون في نعمة، أو بلية، وعليه في كل فرضان، ففي النعمة: القيام بالشكر الحافظ لها بالتقييد، والجالب لغيرها بالمزيد، والقيام بالصبر على سبب حفظها، والصبر على ما يكون سببًا لزوالها.
وفي البلية: يلزمه الصبر عليها احتسابًا، والشكر لله عليها، فبالحقيقة بلية المؤمن إما تكون تطهيرًا وتكفيرًا، أو درجاتٍ وأجورًا.
فالقيام لله تعالى بالشكر والصبر لازمٌ في الحالتين، قال الله عز وجل: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} وقال تعالى: {وسيجزي الله الشاكرين} .