الصفحة 385 من 430

ومن أصناف البيان: الإعراب، وله وجهتان في العربية إحداهما: الفرق بين المعاني: كالفاعل والمفعول، فقوله تعالى: {إذ بعث فيهم رسولًا} دل بهذا الإعراب على أن الباعث هو الله، والرسول هو المبعوث، وكذلك ما بعده من الفرق بين التالي والمتلو ونحوهما.

فلو غير الإعراب -ونعوذ بالله من ذلك- لتحول المعنى.

وقد روي أن رجلًا كان ممن يرى رأي شبيبٍ الخارجي يقال له: الشيباني جيء به أسيرًا إلى عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: ألست القائل:

فمنا سويدٌ والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب

فقال له: لم أقل هكذا وإنما قلت:

ومنا -أمير المؤمنين- شبيب ...

فعفا عنه عبد الملك.

والجهة الأخرى التي للإعراب: الإتباع في قوله تعالى: {إذ بعث فيهم رسولًا} هذا فاعله معلوم من مفعوله، إلا أنه أتبع الفعل فيه، فلو قلت زيدٌ الماء، كان بعض الكلام معربًا وبعضه غير معرب، فإذا أتبعته: شرب فقلت: شرب زيد الماء، صار الكلام كله معربًا.

ومن أصناف البيان: 8- النظم، وهو التئام الكلام مع الذي قبله أو بعده، فيحكم له بحكمه، فقوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} بين في هذا أن الحكمة -وهي هنا السنة النبوية- حكمها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت