أنشدنا محمد بن فتوح بن عبد الله، قال: وأنشدني والدي رحمه الله فيما لقننيه أيام الصبا:
من قابل النعمة من ربه ... بواجب الشكر له دامت
وكافر النعمة مسلوبها ... وقل ما ترجع إن زالت
وأما مأخذ الأمر والنهي من الآية فمن مفهومها أيضًا من مواضع، منها: قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم قيل لنا في حقه: {وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا} وفي قوله تعالى: {يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} فالكتاب وهو القرآن، والحكمة وهي السنة مشحونان بالأوامر والنواهي.
وأما العام المطلق في الآية: ففي قوله تعالى: {ويزكيهم} فهو عام في كل ما تحصل به التزكية.
وأما العام المقيد في الآية: ففي قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} فهو عام في كل مؤمن، لكنه قيد بهذه الأمة لقوله تعالى: {إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} .
وأما الخاص في الآية: ففي قوله تعالى: {من أنفسهم} والمراد -والله أعلم- العرب على أحد الأقوال، قال محمد بن سعد في كتابه (( الطبقات ) ): أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه (( دلائل النبوة ) )من طريق محمد ابن السائب، ولفظه قال: ليس من العرب قبيلةٌ إلا ولدت رسول الله