الصفحة 419 من 430

بوصف ليشمل أقسامها الثلاثة المشار إليهم بقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات} وهؤلاء كلهم مؤمنون، وهم هذه الأمة المشار إليهم بقوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} .

فالظالم لنفسه هو: العاصي بترك مأمور أو ارتكاب محظور.

والمقتصد: المؤدي للواجبات التارك للمحرمات.

والسابق بالخيرات: المتقرب إلى الله بما يستطيع من واجب ومستحب، التارك للمحرمات والمكروهات.

وهذان القسمان داخلان في قول الله عز وجل: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون} .

وأما القسم الثالث -وهو الظالم لنفسه- معه من الإيمان والحسنات ما يقتضي الثواب عليه، ومعه من المعاصي والسيئات ما يقتضي العقاب عليه، ولا تخرجه معصيته من دائرة الإسلام، هذا مذهب جميع الصحابة وتابعيهم بإحسان وأهل السنة والجماعة القائلين: بأنه لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

وقد جاء أن هذه الأقسام الثلاثة كلهم في الجنة.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد الملقن، أخبرتنا أم عبد الله زينب ابنة أحمد المقدسية سماعًا، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، أخبرنا جدي لأمي أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا نصر بن أحمد الغازي بقراءتي عليه ببغداد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله، أخبرنا الحسين ابن إسماعيل القاضي، حدثنا العباس البحراني، حدثنا أبو داود وعبد الصمد قالا: حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن رجل من ثقيف، عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أورثنا الكتاب الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت