و على ذلك فعلى أنصار السنة التمسك بها , و التلطف في تبليغها و تطبيقها , فإن الناس أعداء لما جهلوا , و لاسيما أهل الأهواء و البدع منهم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2917.
س)- إذا شك المصلي في عدد الركعات هل يبنى على الأقل المتيقن له ثم يسجد للسهو؟
من لم يغلب على رأيه شئ ، فهذا هو الذي يبني على الأقل ، وأما من ظهر له الصواب ، ولو كان الأكثر ، فإنه يأخذ به ويبني عليه ، وذلك قوله صلى الله عليه وآله:"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب (في رواية: فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب . وفي أخرى: فلينظر الذي يرى أنه الصواب . وفي أخرى: فليتحر أقرب ذلك من الصراب) ، فليتم عليه ، ثم ليسلم ، ثم يسجد سجدتين". أخرجه الشيخان وأبو عوانة في"صحاحهم"، والرواية الثانية والثالثة لهم إلا البخاري ، والرابعة للنسائي ، وهو عندهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . وقد سلم النووي رحمه الله بأن الحديث ظاهر الدلالة على الأخذ بغالب الظن ، وعدم الاقتصار على الأقل كما هو مذهب أبي حنيفة . ولكن النووي رحمه الله تأول الحديث وأخرجه عن ظاهره حتى يتفق مع مذهبه ، فحمل قوله فيه:"فليتحر"على الأخذ باليقين الذي هو الأقل ! ولا يخفى على المنصف بعد هذا التأويل ، بل بطلانه إذا أمعن النظر في الروايات التي ذكرتها للحديث مثل قوله:"فلينظر الذي يرى أنه الصواب"، فإنه كالصريح في الأخذ بما يغلب على رأيه ، ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد:"فلم يدر كم صلى"، فإن مفهومه أن من تحرى الصواب بعد الشك حتى درى كم صلى - أنه ليس له أن يبني على الأقل ، بل حكم هذه المسألة مسكوت عنه في هذا الحديث ، وقد تولى بيانه حديث ابن مسعود ، حيث أمر صلى الله عليه وسلم فيه بالأخذ بما يظن أنه أقرب إلى الصواب ، سواء كان الأقل أو الأكثر ، ثم يسجد بعد التسليم سجدتين . وأما في حالة الحيرة وعدم الدراية ، فإنه يبني على الأقل ، ويسجد قبل التسليم ، وفي هذا إشارة إلى اختلاف ما في الحديثين من الفقه ، فتأمل . وبعد ، فإن هذه المسألة تحتاج إلى كثير من البسط والشرح والتحقيق ، والمجال لا يتسع لذلك ، ولعل ما ذكرته ههنا يكفي في بيان ما أردته من إثبات وجوب الأخذ بالظن الغالب إذا وجد ، وهو خلاصة رسالة كنت ألفتها في هذه المسألة رددت فيها على النووي بتفصيل ، وبينت فيها معنى الشك المذكور في حديث أبي سعيد ، ومعنى التحري الوارد في حديث ابن مسعود ، وقد أوردت فيها من الفوائد ما لا يكاد يوجد في كتاب ، منها أن راوي حديث البناء على الأقل ، أبو سعيد رضى الله عنه كان يفتى بالأخذ بالتحرى ، ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلت ذلك من الأدلة الكثيرة على صواب ما ذهب إليه الحنفية ، ولكنه لم يفتني أن