فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 504

صريحا في ذلك , بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه . السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة و عناية خاصة من المؤتمين , و إلا وقعوا في مخالفة صريحة و هي مسابقته بالتأمين , و هذا مما ابتلي به جماهير المصلين , فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها , فوجدتهم يبادرون إلى التأمين , و لما ينته الإمام من قوله: * ( و لا الضالين ) * , لاسيما إذا كان يمدها ست حركات , و يسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه , ثم يقول: آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم ! و لا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة خشية المسابقة , و هذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة . و هو الصواب إن شاء الله تعالى , و إن كان القائلون به قلة , فلا يضرنا ذلك , فإن الحق لا يعرف بالرجال , فاعرف الحق تعرف الرجال . ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر و الاعتبار , و هو ما كنت أعمل به و أذكر به مدة من الزمن . ثم رأيت ما أخرجه البيهقي (2/59) عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم , فاشترط أن لا يسبقه بـ (الضالين) حتى يعلم أنه دخل الصف , و كان إذا قال مروان: (و لا الضالين) قال أبو هريرة:"آمين", يمد بها صوته , و قال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم . و سنده صحيح.

قلت: فهذا صريح في أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يؤمن بعد قول الإمام: (و لا الضالين) . و لما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره , فقد اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة , و مبينا أن معنى"إذا أمن الإمام فأمنوا ..", أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ , و هو و إن كان استبعده ابن العربي , فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر . و عليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة , و لا يقعوا من أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين , بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف (آمين ) قالوها معه . و الله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع مجيب . و في هذا الأثر فائدة أخرى و هي جهر المؤتمين بـ (آمين) , و ذلك مما ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير , و حديث لأبي هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك (956) فراجعه. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2534.

س)- كيف تكون إقامة الصفوف وتسويتها؟

استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها , بحيث يندر أن تخفى على أحد من طلاب العلم فضلًا عن الشيوخ , ولكن ربما يخفى على الكثيرين منهم أن إقامة الصف تسويته بالأقدام , وليس فقط بالمناكب , بل لقد سمعنا مرارًا من بعض أئمة المساجد - حين يأمرون بالتسوية - التنبيه على أن السنة فيها إنما هي بالمناكب فقط دون الأقدام , ولما كان ذلك خلاف الثابت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت