تعصبهم فذكروا أن من استثنى في إيمانه فقد كفر وفرعوا عليه أنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالمرأة الشافعية وتسامح بعضهم - زعموا - فأجاز ذلك دون العكس وعلل ذلك بقوله: تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب وأعرف شخصا من شيوخ الحنفية خطب ابنته رجل من شيوخ الشافعية فأبى قائلا: . . . لو لا أنك شافعي فهل بعد هذا مجال للشك في أن الخلاف حقيقي ؟ ومن شاء التوسع في هذه المسألة فليرجع إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية:"الإيمان"فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع . انتهى كلام الالباني من شرح العقيدة الطحاوية.
س)- ما قولكم في كتاب"ظاهرة الإرجاء"لسفر الحوالي ؟
قد بدا لي من مطالعتي للكتاب المذكور أنه ذو فائدة كبيرة جدًا في الرد على علماء الكلام الذين يخالفون أهل الحديث في قولهم: (الإيمان يزيد وينقص، وأن الأعمال الصالحة من الإيمان) ، مع غلو ظاهر في بعض عباراته؛ حتى ليخال إليَّ أنه يميل إلى مذهب الخوارج، مع أنه يرد عليهم، وغمزني بالإرجاء أكثر من مرة؛ تارة تصريحًا وأخرى تلويحًا، مع إظهاره الاحترام والتبجيل -خلافًا لبعض الغلاة ولا أقول: الأتباع-، وهو يعلم أنني أنصر مذهب الحديث، متعذرًا بأنني لا أكفر تارك الصلاة كسلًا؛ ما لم يدل على أن تركه عن عقيدة وجحود، كالذي يقال له: (إن لم تصل، وإلا؛قتلناك) ، فيأبى فيقتل؛ فهذا كافر مرتد -كما كنت نقلته في رسالتي «حكم تارك الصلاة» ،عن ابن القيم وشيخه ابن تيمية - وعلى مثله حمل ابن تيمية الآثار التي استفاضت عن الصحابة في كفر تارك الصلاة، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» . انظر كلاهما في الرسالة المذكورة (ص38-46) . ومع هذا رمانا المؤلف بالإرجاء.. سامحه الله، وهدانا الله وإياه لما اختلف فيه مِن الحق؛ إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ومجال مناقشته واسع جدًا فيما نَبا قلمه عن الصواب، وما فيه من الأخطاء والتناقضات، وبخاصة في تأويله للأحاديث والنصوص وليُّه إياها إلى ما يتفق مع ما ذهب إليه مع محاولته التشكيك في صحة الحديث المتفق على صحته؛ إذ شعر أن تأويله غير مقنع -كما فعل بحديث الجهنميين الذين يخرجهم الله مِن النار بغير عمل عملوه-. بل وإعراضه أحيانًا عن ذكر ما هو عليه منها.
أقول: هذا باب واسع جدًا يتطلب التفرع له وقتًا مديدًا، مما لا أجده الآن.والله المستعان سلسلة الأحاديث الضعيفة (14/ 949)