أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة , فإن صلاتكم تبلغني ..."فلم يقل: أسمعها . و إنما تبلغه الملائكة كما في الحديث الآخر:"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام". رواه النسائي و أحمد بسند صحيح ."
و أما قوله صلى الله عليه وسلم:"العبد إذا وضع في قبره , و تولى و ذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه , فيقولان له .."الحديث رواه البخاري فليس فيه إلا السماع في حالة إعادة الروح إليه ليجيب على سؤال الملكين كما هو واضح من سياق الحديث.
و نحوه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر حينما سأله عن مناداته لأهل قليب بدر:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"هو خاص أيضا بأهل القليب , و إلا فالأصل أن الموتى لا يسمعون , و هذا الأصل هو الذي اعتمده عمر رضي الله عنه حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لتنادي أجسادا قد جيفوا , فلم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم بل أقره , و إنما أعلمه بأن هذه قضية خاصة , و لولا ذلك لصحح له ذلك الأصل الذي اعتمد عليه , و بين له أن الموتى يسمعون خلافا لما يظن عمر , فلما لم يبين له هذا , بل أقره عليه كما ذكرنا , دل ذلك على أن من المقرر شرعا أن الموتى لا يسمعون . و أن هذه قضية خاصة .
و بهذا البيان ينسد طريق من طرق الضلال المبين على المشركين و أمثالهم من الضالين , الذين يستغيثون بالأولياء و الصالحين و يدعونهم من دون الله , زاعمين أنهم يسمعونهم , والله عز وجل يقول: ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم , و لو سمعوا ما استجابوا لكم , و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير) .
و راجع لتمام هذا البحث الهام مقدمتي لكتاب"الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات"للآلوسي . انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1147.
س)-هل يجوز نبش قبور المسلمين ونبش قبور الكافرين ؟
هناك فرق طبعًا بين نبش قبور المسلمين ونبش قبور الكافرين ، فنبش قبور المسلمين لا يجوز إلاَّ بعد أن تفنى وتصبح رميمًا ، ذلك لأن نبش القبور يعرض جثة المقبور وعظامها للكسر ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيًّا) . فالمؤمن له حرمة بعد موته كما كانت له حرمة في حياته ، طبعًا هذه الحرمة في حدود الشريعة . أما نبش قبور الكفار فليست لهم هذه الحرمة فيجوز نبشها بناءً على ما ثبت في (صحيح البخاري ومسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة كان أول شيء باشره هو بناء المسجد النبوي الموجود اليوم ، فكان هناك بستان لأيتام من الأنصار ، وفيه قبور المشركين ، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الأيتام: (ثامنوني حطائكم) . يعني: بيعوني حائطكم بثمنه ، قالوا: هو للَّه ولرسوله لا نريد ثمنه ، فكان فيه الخرب وفيه قبور المشركين ، فأمر الرسول صلى الله