س)- هل يجوز إعلام القبر بصخرة أو علامة ليعرف ؟
أخرجه أبو داود (3206) ، ومن طريقه: البيهقي (3/412) ، وابن شبَّة في"تاريخ المدينة" (1/102) عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال:لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله ، فقام إليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه ،وقال( أَتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَنْ مات من أهلي.
يعني: عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ رضي الله عنه ) .
وقد استدل الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره ؛ قالوا: ولأنه يعرف به فَيُزار.
وأقول: ولأنه إذا عرف لم يجلس عليه ولم يدس بالنعال . وقد ترجم له أبو داود بقوله:
"باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعَلَّمُ".والبيهقي فقال:"باب إعلام القبر بصخرة أو علامة ما كانت". انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 3060.
س)- ما حكم الدفن في البيوت ؟
أخرجه الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (8/26- 27) من طريق السراج: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (اجعلُوا من صلاتِكم في بُيوتِكم، ولا تجعلُوها عليكم قُبورًا ، كما اتَّخذت اليهود والنصارى في بيوتهم قبورًا، وإنَّ البيت ليُتلى فيه القرآن؛ فيتراءى لأهلِ السماء كما تتراءى النجومُ لأهل الأرضِ ) .
وقد قال الذهبي عقب الحديث:
"هذا حديث نظيف الإسناد، حسن المتن، فيه النهي عن الدفن في البيوت، وله شاهد من طريق آخر، وقد نهى عليه السلام أن يبنى على القبور، ولو اندفن الناس في بيوتهم؛ لصارت المقبرة والبيوت شيئًا واحدًا، والصلاة في المقبرة منهي عنها نهي كراهة أو نهي تحريم، وقد قال عليه السلام:"أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة". فناسب ذلك ألا تُتخذ المساكن قبورًا."
وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به، كما خُص ببسط قطيفة تحته في لحده، وكما خُص بأن صلوا عليه فرادى بلا إمام، فكان هو إمامهم حيًا وميتًا في الدنيا والآخرة، وكما خُص بتأخير دفنه يومين، بخلاف تأخير أمته؛ لأنه هو أُمِن عليه التغير بخلافنا، ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه