فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 504

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)التوبة33 . وكما شرح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك في أحاديث كثيرة سبق ذكر بعضها.

وما رفع القرآن الكريم في آخر الزمان , إلا تمهيدًا لإقامة الساعة على شرار الخلق , الذين لا يعريفون شيئًا من الإسلام البتة , حتى ولا توحيده. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم87.

س)- هل صحيح أنه ثبت عن ابن مسعود أنه كان لا يعد المعوذتين من القرآن؟ وأن أُبي بن كعب أثبت في مصحفه دعاء القنوت وجعله سورتين؟

بالنسبة لهذا السؤال فهو ذو شطرين كما تقدم، أما فيما يتعلق بابن مسعود، فقد صح عنه، ولا غرابة في ذلك، وهذا دليل على أن الأمر كما قال الله عز وجل مخاطبًا كل إنسان منا في عموم قوله: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء:85] أن ابن مسعود رضي الله عنه الذي كان من السابقين في الدخول في الإسلام، ومع ذلك فاتته بعض الأشياء، والتي بعضها هام جدًا جدًا، ومن ذلك ما تضمنه هذا السؤال، إذ لم يكن قد فهم فيما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أن المعوذتين: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) من القرآن الكريم، إنما فهم أنهما معوذتان، أي: دعاء؛ ولذلك فحرصًا منه على ألا يدخل في المصحف الذي فيه القرآن شيء غريب عنه؛ فقد كان يحكه، ويكشط كل صفحة فيها هاتان السورتان؛ لأنه لم يعلم ذلك، ولكن هذه مزية القرآن، أنه لم يجمع من شخص واحد وإنما جمع من عشرات، بل مئات الأشخاص، بعد أن كانت كتبت في صحف من نوعية غريبة في تلك الأزمان، عبارة عن أكتاف الحيوانات -عظم- أو أوراق الشجر، أو غير ذلك، إذ سخر الله عز وجل مئات الصحابة ليحفظوا القرآن كله في صدورهم أولًا، وليسطروه في الوسائل التي كانت معروفة عندهم ثانيًا. من أجل هذه الحقيقة اعترف بعض الكتاب الغربيين بأن الإسلام لا يماثله دين آخر، في أن دستوره الأول ألا وهو القرآن مروي بالتواتر ومحفوظ، ويشهد بهذا الكثير منهم، ونحن لا نفخر ولكننا نقول:

والفضل ما شهدت به الأعداء فلا يضرنا أبدًا أن تكون هذه الرواية صحيحة وثابتة عن ابن مسعود، بل نحن نأخذ من ثبوت هذه الرواية عبرة نعالج بها الغلاة من المسلمين قديمًا وحديثًا، ممن يعتبرون بيان خطأ الشيخ الفلاني غمزًا فيه وطعنًا له، لا.. كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه فابن مسعود صحابي جليل، له الفضل على الإسلام والمسلمين في أنه نقل إلينا مئات الأحكام الشرعية، وكان من حفاظ القرآن، وممن يحسنون تلاوته، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يثني عليه ويقول: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) يعني: عبد الله بن مسعود، وهذا أسلوب لطيف جدًا في التعبير. الشاهد: هذا الرجل الفاضل إذا وجدت له بعض الأخطاء فهي أولًا: لا يؤاخذ عليها إطلاقًا؛ لأنها لم تكن مقصودة منه، بل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت