فهرس الكتاب
بكثير، فلا فرق بين من يتلو القرآن للتلاوة فقط ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يعلم القرآن ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يفسر القرآن ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يعلم الحديث ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يؤم، ويؤذن، ويخدم المسجد، كل هذه عبادات لا يجوز لأي مسلم أن يبتغي من وراء الإتيان بها أجرًا، إلا من عند الله تبارك وتعالى. فإذا عرفت هذه الحقيقة، وهي حقيقة كدت أن أقول: إنه لا خلاف فيها، ثم لم أقل؛ لأنني تذكرت خلافًا في جزئية واحدة ألا وهي القرآن الكريم، فإن بعض المذاهب المتبعة اليوم تقول: يجوز أخذ الأجر على القرآن، ولهم في ذلك حجة صحيحة روايةً، وليست صحيحة درايةً، أما أنها صحيحة رواية؛ فلأنها في صحيح البخاري، أما أنها ليست صحيحة درايةً، أي: لا يصح الاستدلال بهذه الرواية مع صحتها للاحتجاج على ما يناقض تلك الأدلة القاطعة بخاصة وبعامة، أنه لا يجوز أخذ الأجر على أي عبادة، وبخاصة منها القرآن الكريم. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- قلتم ان بعض المذاهب المتبعة اليوم تقول انه يجوز أخذ الأجر على القرآن، ولهم في ذلك حجة صحيحة روايةً، وليست صحيحة درايةً ، كيف ذلك؟
ذلك الحديث هو قوله عليه الصلاة والسلام: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هذا الحديث في صحيح البخاري كما ذكرنا، وإنما قلنا: إنه لا يجوز الاستدلال به دراية مع صحته رواية؛ لأن لهذا الحديث مناسبة جاءت مقرونة مع الرواية نفسها، وهو في صحيح البخاري -كما قلنا- من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أنه كان في سرية مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمروا بقبيلة من القبائل العربية، فطلبوا منهم أن ينزلوا عليهم ضيوفًا، فأبوا، فنزلوا بعيدًا عنهم، فقدر الله تبارك وتعالى أن أرسل عقربًا فلدغت أمير القبيلة، فأرسل أحد أتباعه إلى هؤلاء الذين أرادوا أن ينزلوا عليهم فأبوا، وقال: انظروا لعل عندهم شيء؛ لأنهم من أهل الحضر، فجاء الرسول من قبل ذلك الأمير، فعرض عليه أحد الصحابة أن يعالجه، ولكن اشترط عليه رءوسًا من الغنم -أنا نسيت الآن، إما عشرًا وإما مائة- وهو رئيس قبيلة وغني، فقبل ذلك، فما كان منه إلا أن رقاه بالفاتحة بعد أن مسح بالبصاق مكان اللدغ، فكأنما نشط من عقال.. هكذا يقول في الحديث، فأخذ الجعل وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم محتاطًا لعله لا يجوز أن يستفيد منه، فقال له عليه الصلاة والسلام الحديث السابق: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) . فاختلف العلماء هنا، فالجمهور أخذ بالحديث مفسرًا بالسبب، والشافعية أخذوا بالحديث دون ربطه بالسبب، وهذا هو السبب في الخلاف، وينبغي أن يكون معلومًا لدى كل طالب