فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 504

س)- ما هي الضرورة التي اضطرت هؤلاء إلى تأويل هذا النص تأويلًا يؤدي إلى إنكار هاتين الصفتين؟

قالوا: لأنه إذا قلنا: إن الله سميع حقيقة، معناه: شبهناه بالبشر الذي يوصف بأنه سميع وبصير، فالله وصف آدم فقال: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان:2] هذه هي الشبهة التي إليها استند المؤولة الذين يؤولون الآيات ويخرجونها عن دلالتها الظاهرة، وهذه الشبهة تتلخص بأنهم ينظرون إلى أن الله عز وجل إذا وصفناه بما وصف به نفسه فقد شبهناه بخلقه، ونحن لا يجوز لنا أن نشبهه بخلقه. والرد عليها باختصار وبسهولة بالغة أن يقال: إن الله عز وجل لما أثبت لنفسه السمع والبصر قدم بين يدي ذلك قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] فالله عز وجل في مطلع هذه الآية نزه نفسه أن يشابه أحدًا من خلقه في شيءٍ من صفاته .. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [الشورى:11] فبعد أن نزه ونفى أن أحدًا من خلقه يشبهه تبارك وتعالى في شيء من صفاته؛ أثبت لنفسه تبارك وتعالى صفة السمع والبصر فقال: ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11] ، فطريقة الرد على هؤلاء المؤولة أن يقال لهم: إذا قلنا: إن الله سميع، نقول: ليس كمثل سمعه شيء، وإذا قلنا: بصير؛ ليس كمثل بصره شيء، كذلك حينما نقرأ: (وَجَاءَ رَبُّكَ) [الفجر:22] نقول: مجيئه لا يشبه مجيء البشر؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] . دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

س)- إذا اضطرد المؤولة في تأويل آيات الصفات؛ أدى بهم التأويل إلى إنكار وجود ذات الله، كيف ذلك؟

السبب في هذا أننا نقول ببساطة لهؤلاء المؤولة: الله موجود وجودًا حقيقيًا أم هو عدم؟ لا شك أنهم سيقولون: هو موجود. فيقال لهم: الخلق الذي خلقه الله؛ كبشر، وحيوان، وشجر، وحجر، موجود أم عدم؟ فيضطرون أن يقولوا: موجود. إذًا: هنا وجودان: وجود خالق المخلوقات كلها، ووجود المخلوقات نفسها، فهل إذا قلنا: إن المخلوقات موجودة والله موجود معنى ذلك: أننا شبهنا الله بمخلوقاته، أو شبهنا مخلوقات الله به نفسه؟ الجواب: لا؛ لأننا سنقول: الله موجود منذ الأزل؛ أول بلا بداية، وآخر بلا نهاية، والإنسان ليس كذلك. إذًا: عندما أثبتنا لله وجودًا أثبتنا له وجودًا ينافي وجود البشر؛ كذلك إذا أثبتنا لله سمعًا، وبصرًا، ومجيئًا، واستواءً، ونزولًا، ويدًا إلى آخر ما هنالك من صفات كثيرة منصوص عليها في الكتاب والسنة، فإنما نثبت له صفات لا تشبه صفات المخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت