فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 504

نقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] . فالمذهب السلفي هو الجمع بين التنزيه وبين الإثبات، نثبت وننزه، أما مذهب المعتزلة ومن تأثر بمذهبهم من الأشاعرة وغيرهم، فهو لما ضاقت عقولهم عن أن يعقلوا أن هناك وجودًا لله عز وجل حقيقيًا ينافي وجود المخلوقات، فهم اضطروا أن يقولوا: لا يجيء.. ما استوى على العرش، ولا ينزل، وليس له يد، ولا يتكلم، وهذه مشكلة أكبر وأكبر بكثير جدًا! دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

س)- هل أول النبي صلي الله عليه وسلم الاستواء على العرش بالاستيلاء؟

أخرج الطيالسي في"مسنده" (رقم 1093) : حدثا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن أبي رزين قال: كان النبي صلي الله عليه وسلم يكره أن يسأل ، فإذا سأله أبو رزين أعجبه ، قال: قلت: يا رسول الله ! أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ فقال: ( كان في عماء ، فوقه هواء ، وما تحته هواء ، ثم خلق العرش على الماء ) .

قلت: ومن طريق الطيالسي: أخرجه البيهقي في"الأسماء والصفات" (ص 376) .

وتابعه جمع عن حماد به .

أخرجه الترمذي (3108) ، وابن ماجه (1/ 77-78) ، وأحمد في"المسند" (4/ 11 و12) وابنه في"السنة" (ص 46) ، والبيهقي أيضًا (ص 406) كلهم عن حماد به إلا أن البيهقي قال:"ثم خلق العرش ، ثم استوى عليه".

وأورد الحافظ الذهبي هذا الحديث في كتابه"العلو" (ص 98 - طبع الهند ، وص 11 - طبعة المنار) بإسناده إلى حماد بن سلمة ؛ وزاد:"ثم استوى عليه".

إلا أنه تحرف لفظه في طبعة المنار ؛ فوقع فيه:"استولى عليه"!!

وما في الهندية هو الصواب ؛ لأنه موافق لمخطوطة الظاهرية (ق 7/ 1) ، ولأنه مفسر في"العلو"نفسه من رواية إسحاق بن راهويه بلفظ:"ثم كان العرش ، فارتفع عليه".

وقد استغل هذا التحريف - جهلًا أو تجاهلًا - أحد جهمية الأزهريين من السوريين في كتاب له - زعم -"هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى ..."؛ عقد فيه فصلًا (ص 78) بعنوان:"التأويل والرسول عليه الصلاة والسلام ..."؛ ذهب فيه إلى أن النبي صلي الله عليه وسلم أول الاستواء على العرش بالاستيلاء (!) وأنه أشار بذلك إلى أمته باقتفاء أثره بتأويل كل ما يوهم ظاهره التجسيم ، وقال:

"والسؤال هنا: هل يوجد دليل على ما قلته ؟ نعم ؛ ها هو الدليل ، جاء في كتاب"العلو"للذهبي ..." ثم ساق الحديث بنصه المحرف ؛ ثم قال:"فأنت ترى أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أول قوله تعالى: (...."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت