فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 504

قف شعري لما قلته، قال: يا أم المؤمنين! أليس يقول الله عز وجل: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) [النجم:13] ؟ قالت: أنا أعلم الناس بذلك، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين وله ستمائة جناح، ثم قالت -وهذا الشاهد-: ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية: من حدثكم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله فرية، ثم تلت قول الله تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) [الشورى:51] ومن حدثكم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل:65] ومن حدثكم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله فرية، ثم تلت قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة:67] ) فإذًا: قول ابن عباس لا ينطبق في الحالة السابقة عليه من ناحيتين:-

أولًا: أن المسألة سياسية بينه وبين السيدة عائشة، وهي كما قلنا من أعرف الناس فيما يتعلق بشخصية الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنها زوجته.

ثانيًا: أن ابن عباس اضطربت الرواية عنه، ففي بعضها كما سمعتم أنه رآه بقلبه، وهذا ليس موضع اختلاف. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

س)- هل كل من أثبت الفوقية لله عز وجل يكون مشبه؟

لَقد اشتُهر عند الخلفِ نِسبةُ كُلِّ مَن يُثبِتُ الفوقيَّةَ لله تعالى إلى أنَّهُ مُشَبِّهٌ أو مُجَسِّمٌ أو إلى أنَّه يَنسِبُ لله الجهةَ والمكانَ ؛ فَهذهِ ثلاثةُ أمورٍ لا بُدَّ مِن إزالةِ الشُبَهِ عَنها. مختصرُ العلوِّ للعليِّ الغفارِ.

س)- هل القرآن الكريم كلام الله حقيقة ام مجاز؟

مِن أكبَرِ الفِتنِ التي أصابت بَعضَ الفِرقِ الإسلاميةِ بِسَبَبِ عِلمِ الكلامِ أنَّهُ انحرَفَ بِهِم عن الإيمانِ بأن القرآنَ الكريمَ هُوَ كَلامُ رَبِّ العالمينَ حَقيقَةً لا مَجازًا، أما المعتزلةُ الذينَ يَقولونَ بأنَّهُ مَخلوقٌ فأمْرُهُم في ذلكَ واضِحٌ مَفضُوحٌ ، لكنَّ هناكَ طائفةً تَنتَمي إلى السُّنةِ وَتَرُدُّ على المعتزِلَةِ هذا القَولَ وَغَيرَهُ مما انحرَفَ فيهِ عن الإسلامِ ألا وهم الأشاعِرةُ والماتُريدِيَّةُ فإنَّهم في الحَقيقَةِ مُوافِقونَ للمعتزِلَةِ في قَولِهِم بِخَلقِ القرآنِ وأنَّهُ لَيسَ مِن قَولِ رَبِّ العالمينَ، إلا أنَّهم لا يُفصِحون بذلكَ وَيَتَستَّرونَ وَراءَ تَفسيرِهِم للكلامِ الإلهيِّ بأنَّهُ نَفسيٌّ قَديمٌ غَير مَسموعٍ مِن أحدٍ من الملائكةِ والمرسلينَ وأنَّهُ تَعالى لا يَتَكلَّمُ إذا شاءَ وأنَّهُ مُتكَلِّمٌ مُنذُ الأزَلِ. شرحُ العقيدةِ الطحاويَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت