ـ الحديث: هذه الكلمة يطلقونها ويريدون بها أقوالَ النبي ( أو الصحابة أو التابعين وأفعالَهم وتقريراتِهِم . هذا كلُّه عندهم يسمّى الحديثَ . وكذلك( الخبرُ ) وكذلك ( الأثرُ ) . فهذا الإطلاقُ عند أكثرِ أهلِ العلم .
وبعضهم يخُصُّ الحديثَ لما جاء عن النبي ( ويجعل( الخبرَ ) و ( الأثرَ ) لما جاء عن غيره من الصحابةِ والتابعين .
وقولنا ( النبي( أو الصحابي أو التابعي ) يعني: ما جاء لفظًا ؛ أما الفعلُ فهو ما جاء حكايةً عن فعلِ النبي ( أو الصحابي أو التابعي .
وأما قولُنا ( التقريرُ ) فهو ما سكتَ عنه النبي ( مما فُعِلَ أمامَه ولم يعتَرِضْ عليه ، فهذا يسمّى تقريرًا .
ـ الحديث الصحيح: يطلق المحدِّثون هذه الكلمةَ ويعنون بها:
ما اتَّصَلَ إسنادُه بنقلِ العدلِ الضابطِ عن العدلِ الضابطِ إلى منتَهاهُ ؛ ولا يكونُ شاذًَا ولا معلَّلًا .
هذا الضابطُ هو ضابطُ الحديث الصحيح . ونفصِّلُ معنى هذا التعريف فنقول:
- ( ما اتصل إسناده ) : يرادُ به عدم الانقطاع في أيِّ مرحلةٍ من مراحلِ السَّنَدِ . يعني: لم يسقُطْ أحدٌ من هذا الإسنادِ ، وإنما يرويه كلُّ واحدِ عن الآخرِ بدونِ انقطاعٍ .
- ( بنقل العدلِ الضابط ) : أن يكون الراوي في كل مرحلةٍ من مراحلِ السَّنَدِ موصوفًا بالعدالةِ وبالضَّبْطِ .
والعدالة كما ذكرنا قبل: فعلُ الأوامرِ واجتناب النواهي ، فإذا كان الراوي يفعل ما أُمِرَ في الشريعة ويجتنب ما نهي عنه فيما يظهرُ للناسِ وفيما يعرف الناسُ _ لأن القلوب علمُها عند الله _ فهو العدل .
والضابطُ: هو الذي يحفظُ ما يرويهِ ، يعني: إذا سمِعَ شيئًا حفظَه ، سواءٌ حفظه في صدره أو في كتابٍ يرجِعُ إليه عند التحديثِ . ولذلك يقَسِّمُ أهلُ العلمِ الضبطَ إلى ضبطِ صدرٍ وضبطِ كتابٍ ، وتعلمون حديث النبي (:"نَضَّرَ اللهُ امرَءأً سمِع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها". فهنا معناه ضبط الصدر الذي تكلمنا عليه الآن .