محاضرات الدورة المفتوحة الأولى في الحديث الشريف وعلومه
المستوى الأول
محاضرات الدكتور محمد طرهوني حفظه الله
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ( . أما بعد ،
فإن خير الكلام كلام الله ( وأحسن الهديِ هديُ محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
إخواني وأخواتي: الليلة سنتكلم بإذن الله تعالى حول تدوين السنة النبوية ، وسيكون حديثنا عن مرحلتين مرَّ بهما هذا التدوينُ ، ثم نتكلم في محاضرة أخرى عن التدوين الرسمي للسنة .
( الكتابة عند العرب:
كانت الكتابةُ قبل عصر النبوة معروفةً في العرب ، ولكن لم يكن لها انتشارٌ واسعٌ .
وقد حدا هذا ببعض أهلِ العلم أن أفرَطَ في التعبيرِ فوصف ذلك بالنُّدرة .
والذي يثبته البحث العلمي عدمُ صحَّةِ ذلك ؛ وأن الصحيحَ أن الكتابةَ كانت معروفةً ، وكما تعلمون كان العرب يكتبون المعلقات ويعلقونها على الكعبة ، وإنما سميت بذلك لأجل كتابتها وتعليقها .
وقد ساعد على عدم انتشار الكتابة انتشارًا ملحوظًا وواضحًا اعتمادُهم في الأساس على الحفظ ، فقد كانوا ذوي ملكة عظيمة في الحفظ ، وكانت الأمية قد غلبت عليهم .
والأمية: هي عدم القراءة والكتابة ، وهذا كان الغالب في العرب ، وسمي ذلك بالأمية كما ذكر بعض العلم نسبةً إلى الأم ، بمعنى أن الشخص لم تتغير حالُه في ذلك الأمر عما ولدتْه أمُّه .