محاضرات الدورة المفتوحة الأولى في الحديث الشريف وعلومه
المستوى الأول
محاضرات الدكتور محمد طرهوني حفظه الله
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ( . أما بعد ،
فإن خير الكلام كلام الله ( وأحسن الهديِ هديُ محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
أيها الأخوة:
في هذه الليلة سوف نتحدَّثُ إن شاء الله تعالى عن الفرق بين علمِ الحديثِ روايةً وعلم الحديثِ درايةً .
وهذه المحاضرة والتي تليها أحتاجُ إلى تركيزٍ أكثرَ مما سبقَ ؛ وذلك لأننا سوف نحاولُ أن نُلَخِّصَ فيهما مجملَ علمِ الحديثِ أو علم مصطلحِ الحديثِ بمعنى أصحٍ .
( أقسام علم الحديث:
علم الحديث من حيثُ تعريفُهُ ينقسم إلى قسمين:
1ـ علم الحديث رواية:
وهو علمٌ يشتمِلُ على أقوالِ النبي ( وأفعالهِ وروايتها وضبطِها وتحريرِ ألفاظها .
يعني: القسم الأول من علم الحديث بتعبيرٍ مختصَرٍ وتبسيطٍ للأمرِ أو تقريبِه يتعلق بالمتن أي: نفس الرواية التي تتضمَّنُ قولًا للنبي( أو فعلًا له فهذا القسم يتعاملُ مع هذه الروايات من حيثُ ضبطُها وضبطُ ألفاظها وتحريرُها وبيانُها ومعانيها ونحو ذلك .
2ـ علم الحديث دراية:
هو علمٌ يُعرَفُ منه حقيقةُ الروايةِ وشروطُها وأحكامُها وحالُ الرُّواةِ وشروطُهم وأصنافُ المرويّاتِ وما يتعلَّقُ بها .
وأيضًا لتقريب المعنى يمكن أن نقولَ:
إن علمَ الحديثِ المختصَّ بالدرايةِ هو علمٌ يتعاملُ مع السَّنّدِ ، أي مع الطريقِ الذي جاءت لنا به الروايةُ ، فهو علمٌ يُعرَف به حقيقةُ الرواية .