وعلى كل حال كتابٌ عظيمٌ ، وخلط له شيء كثير من الأحاديث التي استدركها على البخاري ومسلم وهي على شرطهما .
وقد اختصره الحافظُ الذهبي ، وحذف منه أجزاء من الأسانيد ، وعلَّق على بعض الروايات التي رأى أنه تحتاج إلى تعليق بسبب ظهور الوهم والخطأ فيها ظهورًا جليًّا ، وسكت عن أكثر الأحاديث ، وكما ذكرنا لم يكن سكوتُ الذهبي موافقةً للحاكم وإنما هو مجرَّدُ تلخيص ولا يُلزَم الذهبي بكلام الحاكم الذي سكت عليه وإنما يلزم بكلامه الذي عقَّب به على الحاكم .
وكانت طريقته أنه بعد أن ينتهي من التلخيص يقول: قلت ، ثم يذكر قوله الذي يدين الله به .
ـ وكذلك اشتهر في ذلك الوقت تلميذ الحاكم النيسابوري ، وهو الإمام البيهقي الذي ألف كتابه العظيم ( السنن الكبرى ) وكذلك كتابه العظيم ( دلائل النبوة ) إلى غير ذلك من الكتبِ العظيمةِ .
وإلى القرن الخامس ، نكتفي بمسالةِ التدوينِ الرسمي للسنة ، وإذا استعرضنا التَّدَرُّجَ في هذا التدوين يتَّضح لنا تاريخُ التدوين بصفةٍ متدرِّجة ، ويستطيع الإنسانُ أن يتصوَّرَ كيف وصلنا حديثُ رسولِ الله وكيف انتقلَ إلينا بطريقةٍ منظَّمَةٍ ومحكومةٍ لا يدخلها بحمد الله شيءٌ من الخللِ ، وكلُّ ما نحتاجُه هو معرفةُ الأسانيدِ التي وصَلَت لنا بها هذه الروايات والنظرُ فيها ومعرفةُ صحيحِها من سقيمها ، وبناءً على ذلك نعرف ما الذي ندينُ الله ( به وما الذي لا يجوزُ لنا أن نأخذَ به في ديننا .
ونكتفي بهذا القدر وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .