* أما القرن الرابع ؛ فقد اشتهر فيه الإمام الطبراني الذي ألف ما يسمى بالمعاجم:
ـ والمعاجم التي ألّفها تنقسم إلى ثلاثة:
ـ المعجم الكبير: وهو على المسانيدِ ؛ فيَذْكُرُ الصحابَّي ويَذْكُرُ نبذةً عنه ، ثم يذكر ما وصل إليه من روايات مسندة من طريق هذا الصحابي .
ـ المعجم الأوسط: وجمع فيه أحاديث شيوحه كل شيخ على حدة ، فيبدأ بأسماء الشيوخ فيذكرُ اسمَ الشيخ ثم يذكر ما رواه عن هذا الشيخ من روايات .
ـ المعجم الصغير: وهذا الكتاب ذكر فيه حديثًا واحدًا لكلِّ شيخ من شيوخه ؛ فيذكر اسمَ الشيخ فيذكر حديثًا واحدًا مما سمعه من ذلك الشيخ .
ـ وهناك معاجم أخرى اشتهرت ، منها: معجم ابنِ قانع ، ومعجم البغوي ، وغير ذلك .
ـ واشتهر أيضًا تلميذه الحافظ أبي نُعَيم صاحب كتاب ( حلية الأولياء ) وكتاب ( دلائل النبوة ) وغيرها من الكتب العظيمة .
وكذلك الإمام الدارقطني الذي ألف كتابه ( السنن ) وأيضًا ابن حبان الذي ألف كتابه ( الصحيح ) .
* ثم جاء القرن الخامس ؛ واشتهر بالحاكم النِّسابوري الذي ألف كتابه ( المستدرك ) استدرك فيه أحاديثَ كثيرةً رأى أنها على شرط البخاري ومسلم ، بمعنى أن رجالَ أسانيدِ هذه الروايات هم أنفُسُهم الرجالُ الذين أخرجَ لهم البخاري ومسلم أو أحدهما .
واضطرب الناس في معرفة ضابط قولة الحاكم ( على شرط الشيخين البخاري ومسلم ) ، وعلى كل حال فإن الكلام في استدراكات الحاكم على الشيخين يطول ، ولا شك أنه حصلت له أوهام كثيرة وألزم البخاريَّ ومسلمًا ما لا يلزمهما .
وقد اعتذر عنه كثيرٌ من أهل العلم ؛ فمنهم من قال: إنه سَوَّدَ الكتابَ ، يعني: كان الكتاب مسوَّدة ولم يُنَقِّحْه ومات قبل أن ينتهي من التنقيح وإنما نقَّح جزءًا من أوله .
ومنهم من قال: إنه في ذلك الوقت كان قد حصل له شيء من النسيان والأوهام بسبب الشيخوخةِ والكِبَرِ . وغير ذلك من الأعذارِ .