محاضرات الدورة المفتوحة الأولى في الحديث الشريف وعلومه
المستوى الأول
محاضرات الدكتور محمد الطرهوني حفظه الله
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ( . أما بعد ،
فإن خير الكلام كلام الله ( وأحسن الهديِ هديُ محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
تحدثنا في المحاضرة السابقة بفضل الله تعالى عن الصحابة ، وعرَّفْنا بهم وبفضلهم ، وتحدثنا عن طبقاتهم ، واليوم نتحدث عن تلاميذ الصحابة الذين نَهَلوا من علمهم ، ونقلوا لنا هذا الدين وهم أُمَنَاءُ عليه ، وهم التابعون لهم بإحسان .
والتابعون هم نقلةُ العلم من صحابة رسول الله ( على تابعي التابعين ، وهكذا حتى وصلنا هذا التابعين .
( تعريف التابعي:
التابعي عند أهل العلم هو: ( من لَقِيَ الصحابيَّ وروى عنه ) .
قال الحافظ ابنُ كثيرٍ رحمه الله: ( لم يكتفوا في التابعي بمجرد رؤيةِ الصحابي كما اكتفوا بإطلاق اسم الصحابي على من رآه( ، والفرق عندهم شرفُ رؤيته عليه الصلاة والسلام ) . هكذا قال الحافظ ابن كثير .
ولعلَّ اعتبارَ الرؤيةِ قولٌ أقوى وأرجح ، للحديث الذي ذكرناه في تعريف الصحابي ، وهو حديث الغزو السابق الذي فيه:"يغزو فئامٌ من الناس ... فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله ("، فهذا الحديث العظيم اعتُبِرَ فيه رؤيةُ من رأى النبي ( ، وهو في الحقيقة مرتبطٌ بشرف رؤيتِه ( لأن من رآه شرُفَ برؤيته ؛ وكذلك من رأى من رآه فقد شرف برؤية من رأى رسول الله ( ، فاعتبار الرؤية لعله أقوى وأرجح .
ولأجل ذلك يمكن أن يدخل في تعريف التابعي: ( من رأى الصحابي وليس من روى عنه فقط ) .