محاضرات الدورة المفتوحة الأولى في الحديث الشريف وعلومه
المستوى الأول
محاضرات الدكتور محمد طرهوني حفظه الله
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ( . أما بعد ،
فإن خير الكلام كلام الله ( وأحسن الهديِ هديُ محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
تحدثنا في المحاضرة السابقة عن تدوين السنة النبوية في عهد رسول الله ( ، وذكرنا أنها مرَّت بمرحلتين:
المرحلة الأولى: كانت المنع من الكتابة .
والمرحلة الثانية: كانت بالإذن فيها .
والليلة إن شاء الله تعالى ، سنتحدث عن التدوين الرسمي للسنة .
( بداية التدوين الرسمي:
بدأت فكرةُ تدوينِ السنةِ في عهدِ عمرَ بنِ الخطابِ ( ، فقد روي عن عروةَ بنِ الزبير أن عمرَ بنَ الخطابِ أراد أن يكتب السنة ؛ فاستشار في ذلك أصحابَ رسول الله ( ، فأِشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفِقَ عمرُ يستخيرُ اللهَ فيها شهرًا ؛ ثم أصبح يومًا وقد عزم على أن لا يكتبَها ،وقال لهم: إني كنتُ أردت أن أكتبَ السنن ، وإني ذكرتُ أقوامًا قبلَكم كتبوا كتبًا فأكَبُّوا عليها وتركوا كتابَ الله ، وإني والله لا ألبِسُ كتابَ اللهِ بشيءٍ أبدًا .