الصفحة 104 من 113

وأكثرُ أهلِ العلمِ يهتمّون أيضًا بضبطِ الكتابِ ، ولكن كان كثيرٌ من السلف رحمهم الله تعالى لا يكتبون اعتمادًا على حفظهم ؛ فقد كانوا يملكونَ ملّكّةً عظيمةً جدًا في الحفظِ حتى إن بعضهم كان لا يستعيدُ الحديثَ ممن سمعه منه مرَّةً ثانيةً ، بل يكتفي بمرة واحدةٍ .

وقد استعاد الإمامُ مالكٍ الزُّهْريَّ في روايةٍ طويلةٍ ؛ فتعجَّبَ الزهري من استعادةِ مالكٍ لذلك وقال: تستعيد الحديثَ مرة أخرى ؟ فهذا لِما كان لديهم من مَلَكَةِ حفظٍ قويَّةٍ .

هذان الشرطان إذا توفّرا في الراوي ، فهو ( الثقة ) الذي يُعْتَبَرُ حديثُه صحيحًا .

- ( إلى منتهاه ) : لا بدَّ أن يكون هذا الشرطُ متواترًا في كلِّ السلسلة التي جاءَ بها السند ، ولأجلَ هذا نقولُ ( عن العدل الضابط إلى منتهاه ) أي: إلى آخرِ رجلٍ في السلسلةِ الذي إليه ينتهي الإسنادِ وهو صاحبُ الرِّوايةِ سواءٌ كان رسولَ الله ( أو الصحابيِّ أو التابعي .

- ( ولا يكون شاذاَّ ولا معلّلًا ) : هذا استثناء مهم جدًا في ضابط الحديث الصحيح .

-والشّاذُُّ: تعريفه عند أهل الحديث وفي اصطلاح المحدثين ؛ هو: ما خالفَ فيه الثِّقَةُ من هو أوْثَقُ منه ، أو ما يُعَبِّرُ عنه بعضُ أهلِ الحديثِ بقوله ( مخالفةُ الثقةِ لما رواهُ الناسُ ) . فإذا كان الرجلُ ثقةً في نفسه وروايته دائمًا مقبولةٌ ؛ قد يحدثُ منه في وقتٍ من الأوقاتِ شيءٌ من الخطأِ أو الوهمِ ، وهذا يتبين عندما يخالف غيره من الثقاتِ الذين روَوْا نفسَ الروايةِ سواءٌ كانت هذه المخالَفَةُ في الإسنادِ أو في المتنِ ، فهذا يُسمَّى شاذاًّ .

-تنبيهات:

1ـ الفرق بين الشاذِّ والمنكرِ:

فالشاذ هو مخالفةُ الثقةِ لمن هو أوثقُ منه أو لما رواه الناسُ . أما المنكرُ فهو مخالفةُ الضعيف لما رواه الثقة ، ولهذا يسمى منكرًا ، وهو من أنواعِ الحديثِ الضعيفِ التي سنتكلم عنها بعد قليلٍ إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت