2ـ زيادة الثقة: فالزيادة لا تعتبر شذوذًا ولا تعتبر خطأً ، فربما ضَبَطَ الثقةُ ما لم يضبطْهُ غيرهُ من الثقاتِِِ ، فإذا كان هناك زيادةٌ في روايةٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍِِِِِ أحد من الثقات فهي مقبولةٌ ولا تُرّدُّ ولا تعتبر مخالفة ، وإنما هي كما يذكر بعض أهل العلم فيقولون: إنها تعتبر كأنها حديثٌ مستقِلٌّ بذاته . فزيادةُ الثقةِ زيادةٌ مقبولةٌ سواءٌ كانت في الإسنادِ أم في المتن .
-أما العلَّةُ: فهي سببٌ خفيٌّ قادحٌ في الحديث مع أن الظاهرَ السلامةَ منه .
وقد تكون العلَّةُ غيرُ قادحةٍ ، فإذا كانت العلةُ غير قادحةٍ فليس هناك إشكالٌ ؛ لأن الحديث يبقى صحيحًا كما هو .
أما العلة التي استثنيناها هنا في تعريف الحديث ؛ فالمرادُ بها العلة القادحة مع أن الظاهرَ السلامة منها . يعني: أنه إذا نظرَ الشخصُ إلى إسنادِ الحديثِ ومتنه لا يجِدُ فيه شيئًا ، ولكنه إذا نظر إليه الناقد البصيرُ الحافظُ الجَهْبَذُ يعرف أن فيه علةً معيَّنةً لم تتبين لمن ليس بهذا المنزِلةِ . ولأجل هذا كان يُسأَلُ بعضُ الحفّاظِ فيقال له: كيف تعرفون العلة ؟ فيقول: أرأيتَ الصَّيْرَفِيَّ الذي ينظر إلى الدراهم فيعرفُ الجيِّدَ منها من الرديء ؟ فكذلك علم الحديث المُتَمَكِّنُ هو الذي يستطيعُ أن يتبيَّنَ له الحديثُ المعلولُ من الحديثِ غيرِ المعلولِ .
وأنواع العلل كثيرةٌ ، ولا نريد أن نطيلَ بضرب الأمثلَةِ لها ، ولعله أن يكون هناكَ مجالٌ لتفصيلِ الحديثِ عن أنواعِ العلل .
هذا الحديثُ الصحيحُ الذي ذكرنا تعريفَه له مظانٌّ يرجَعُ إليه فيها ، ومن ذلك كما تعرفون جميعًا:
صحيح البخاري وصحيح مسلم وهما الصحيحان اللذان تلقتهما الأمة بالقبول .
ومثل هذين الكتابين في مظانِّ الصحيح ما صنَّفَه أئمَّةُ الحديث الذين شرطوا الصحيح ؛ ولكنهم لم يصلوا إلى نفس المنزلة التي وصل لها الصحيحان ، ومن ذلك: