والمقصودُ أن البخاريَّ إذا روى رواية معلٌّقةً بصيغة الجزم فقال: روى أو قال فلان أو نحو ذلك ، فهذه المعلقات يقول فيها ابن حجر بعد استقرائها إنها صحيحةٌ إلى من علقها عنه البخاري .
أما إذا علقها بصيغة التمريض فقال: روي أو قيل عن فلان أو نحو ذلك فهي قد تكون صحيحة وقد تكون حسنة وقد تكون ضعيفة ضعفًا خفيفًا .
وأيضًا الإمام مسلمٌ له تعليقٌ يسير في صحيحه ، وعلى كلٍّ فهي موصولةٌ من طرقٍ أخرى والحمد لله .
يبقى لنا من الاصطلاحات:
-علم الجرح والتعديل: وقد تكلمنا عنه في المحاضرة السابقة ، وهو علمٌ يبحثُ عن أحوالِ الرُّواةِ وأمانتِهم وثقتِهم وعدالتِهم وضبطِهم . أو عكسِ ذلك أن يطعن في أحوالهم ويبين عدم عدالتهم أو ضبطهم أو أمانتهم . فهذا هو علمُ الجرحِ والتعديلِ .
وقد صنف فيه كتبٌ كثيرةٌ جدًا ؛ هي العمدةُ في التدقيقِ في الأسانيد ومعرفةِ ما صحَّ من حديثِ رسول الله ( وما لا يصحُّ ، ومن هذه الكتب:
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم .
التاريخ الكبير للبخاري .
كتاب المجروحين والمتروكين لابن حبان .
كتاب الثقات له أيضًا .
تهذيب الكمال للمزي .
ميزان الاعتدال للذهبي .
تهذيب التهذيب ، وتقريب التهذيب ، ولسان الميزان لابن حجر .
وغيرها كتب كثيرةٌ في علم الرجال كلها تتحدث عن رواة الأسانيد والتدقيق في تاريخهم ومعرفة أحوالهم ، حتى نستطيع أم نتبين هل هذا الرجل تقبَلُ روايته أم تُرَدُّ .
وهذا فضل من الله ( على هذه الأمة ، ولا يوجدُ في تاريخ الديانات في أية ديانة من ديانات المعالم مثل ما عندنا من هذا العلم العظيم والحمد لله ، مما يجعلنا على يقين مما نحن فيه ولا يمكن أن يتطرق إلينا الدخيل ، فالحمد لله يمكننا أن نتعرف عليه وأن نخرجه من ديننا ولا يبقى في هذا الدين إلا ما صح والحمد لله رب العالمين .