الصفحة 33 من 113

إنَّ فائدةَ معرفةِ الصحابةِ فائدةٌ عظيمةٌ لأنَّ بها يَتَمَيَّزُ الحديثُ المُتَّصِلُ من الحديثِ المُرْسَلِ . فنحن قلنا: الحديثُ يُرْوى بإسنادٍ من الشخصِ الذي يرويهِ من كتابه أو حفظه حتى يصلَ إلى النبي ( بإسناد يسمى( متصلًا ) إذا كان لا انقطاعَ فيه .

والانقطاعُ يحصلُ بطرقٍ عِدَّةٍ ، ونحنُ الآن نتكلمُ عن مسألةٍ من مسائلِ الانقطاعِ وهي الإرسالُ ، فنقول:

إذا لم نعرفِ الراوي عن رسولِ الله ( هل هو صحابي أو غير صحابي ، فهذه نقطة تبين الانقطاع وغيره .

إذا كان الشخصُ صحابيًا فهذا يعني أن هناك اتصالًا بين الراوي الأخيرِ وبين رسول الله ( ، لكن إن لم يكن صحابيًا فهذا يعني الانقطاعَ أو الإرسالَ إذا كان الراوي تابعيًا ، يعني: إذا قال التابعيُّ: قال رسولُ الله ( سُمِّيَ هذا الحديثُ مرسلًا .

ولأجل هذا يحصلُ خلطٌ بين الأحاديث كما يقول الحافظ رحمه الله ، فله كلمة مهمة بهذه المسألة إذ يقول: ( ومن تَبَحَّرَ في معرفةِ الصحابةِ فهو حافظٌ كاملٌ ) يقول: ( فقد رأيتُ جماعةً من مشايخِنا يرْوُون الحديثَ المرسَلَ عن تابعيٍّ عن رسولِ الله( يَتَوَهَّمونَه صحابيًا ، وربما رَوَوْا المسندَ عن صحابيٍّ فيتوهمونه تابعيًا ) .

فهذا العلمُ هامٌ في معرفةِ اتِّصالِ الحديث ، وهامٌّ أيضًا لمعرفةِ منازلِ الصحابة وفضلهم ، لأنَّ دخولَ الشخصِ في فضلِ الصحابة أمرٌ ليس بالهَيِّنِ وإنما هو أمرٌ عظيمٌ ، ولهذا لا بُدَّ من التَّحَرُّزِ والاهْتِمامِ بمعرفةِ الصحابة رضي الله عنهم .

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه ، وسوف نفرد كما ذكرنا إن شاء الله تعالى محاضرةً في فضلِ الصحابة رضي الله عنهم ، والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت