الثاني: أن يكون خطأ ، مثل القتال يوم حنين بين علي ( وبين معاوية ( ، وأهل العلم على أن الخطأ كان من معاوية (، ولكنه كان مجتهدًا ، والمجتهد له أجرٌ واحدٌ إن أخطأ ، وأما المصيبُ فله أجران ، ولذلك فإنه لا يخلو صحابة رسول الله ( في تلك الفتن من أن يكون أحدُهم مأجورًا أجرًا واحدًا أو أن يكون مأجورًا أجرين .
ولا بدَّ أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين ، وهذا هو مذهبُ أهل السنة والجماعة ، وإنما هم بشرٌ يجوزُ عليهم ما يجوز على غيرهم .
وإن ما صدر من بعضهم ولو كان فيه ما فيه ، فهو إلى جانبِ شرفِ الصحبة وفضلِها مُغْتَفَرٌ ومَعْفُوٌّ عن صاحبه ، وكما تعلمون الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات ، ومقامُ أَحَدِ الصحابة مع النبي ( لحظة من اللحظات في سبيل هذا الدين لا يعدلها شيء ، ثم ما وضع في ميزانهم من أعمال المسلمين الذين كانوا حسنة من حسنات تلك اللحظة ، كلها في ميزان حسناته ، فماذا تعمل الغلطة والغلطتان ؟
وتعلمون أن الله سبحانه وتعالى كما ثَبَتَ في الحديث الصحيح قد اطَّلَع على أهل بدر فقال:"اعملوا ما شئتم إني قد غفرت لكم".
وتجاوزَ الله سبحانه وتعالى عمن تولى يوم أُحُدٍ من الصحابة وذكر ذلك في كتابه في آية تتلى إلى يوم الدين ، فقال سبحانه وتعالى: ( إن الذينَ تَوَلَّوا منكم يومَ التقى الجَمْعانِ إِنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشيطانُ ببعضِ ما كَسَبوا ولقد عفا عنهم ( .
وكذلك في مسألة أخذ الفداء التي تعرضنا لها في محاضرة سابقة ، أيضًا نص القرآنُ على أن الله سبحانه وتعالى سامحهم في ذلك ، فقال (: ( لولا كتابٌ من اللهِ سَبَقَ لمسَّكُمْ فيما أَخَذْتُمْ عذاب عظيم . فكلوا مما غنِمْتُم حلالًا طيّبًا واتقوا الله ..( .