الصفحة 36 من 113

وتعلمون جميعًا قصة ماعِزٍ وقصةِ الغامدية ، وقد وقع كلٌ منهما في فاحشة الزنا ، ولكن إيمانهم جعل كلَّ واحد منهما يأتي رسولَ الله ( ويطلب منه أن يطهِّرَه من تلك المعصية ، وقد تاب كل واحد منهما توبة لو وُزِّعَتْ على أهلِ الأرضِ لوسِعَتْهُم .

ولا يعرَفُ في أهل العلم من الصحابة ورواة هذا الدين أحدٌ قد وقع في معصيةٍ عامدًا وقاصدًا لها تطعنُ في عدالته ، بل كلُّهم والحمد لله قد ذُكِروا بالثناء الحسن والذكر الجميل والطاعة الكاملة لهذا الدين .

وأما الخطأ والنسيان الذي لا يخلو منه بشر فهذا قد وقع ولكنه قليل .

وكما ذكرنا في السابق قد تكفَّلَ اللهُ ( بحفظ هذا الدين ، والسنة النبويةُ من الذكر الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وتكفَّلَ بحفظه . وهؤلاءِ الصحابةِ هم رواة هذا الدين وهم حملة هذا العلم ، ولأجل هذا فإن الله سبحانه وتعالى يكشف ما قد يعتري روايات بعضهم من خطأ أو نسيان فتتبين في حفظ البعض الآخر ويظهر الصواب ولله الحمد والمنة .

ولقد جمع الإمام الزركشي كتابًا سماه ( الإجابةُ فيما استدركته عائشة على الصحابة ) بين فيه شيئًا من ذلك وهو مطبوعٌ وفيه أمثلةٌ كثيرةٌ لهذا الذي ذكرناه .

أما اقتداء الصحابة بالنبي ( فهذا أشهر من أن نحتاج أن نُدَلِّلَ عليه ، فقد وصل الأمر بصحابي مثل ابن عمر ( أنه كان يتحَرّى المكان الذي بالَ فيه النبي ( فيبولَ فيه .

وفي حديث جمعِ القرآن المشهور ؛ عندما أقْدَمَ أبو بكر الصديق ( على جمع القرآن عندما استحَرَّ القتل بالقراء يوم اليمامة وفي حروب الردة ، وهَمَّ بجمعِ القرآن استَعْظَمَ هذا الأمر جدًا لأن النبي ( لم يفْعَلْه ، وأخذ يشاور في ذلك حتى شرح الله صدره . وهذا من كمال اقتدائهم برسول الله ( وخوفِهِم من أيِّ شيء مُحْدَثٍ ولو كان في مصلحةِ هذا الدينِ فإنهم يترددون ويبحثون ويتأكدون حتى لا يقعوا في أي مخالفة ولو كانت يسيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت