ومنهم سعيد بن جبير ، وعكرمة ، وهم تلاميذ ابن عباس المقربين الذين رووا عنه التفسير ، وكانوا أئمة لا يشق لهم غبار كما يقال في تفسير كتاب الله تعالى .
وكذلك من المفسرين من التابعين: قتادة بن دعامة السدوسي ، والحسن البصري ، وأبو مالك ، ومرة الهمداني ، وعامر الشعبي ، وغيرهم .
كما كان منهم أئمة هم العمدة في سيرة رسول الله ( ، وعلى رأسهم إمام المغازي عروة بن الزبير بن العوام ، وتلميذه الزهري ، وكذا محمد بن كعب القرظي رحمهم الله جميعًا .
وكذلك برز جماعة في إقراء القرآن ، منهم: زر بن حبيش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، ونافع بن أبي نعيم القارئ وجماعة كبيرة .
أما النساء فكان من سيدات نسائهم: حفصة بنت سيرين ، وهي: أخت أنس بن سيرين ، ومعبد بن سيرين ، ومحمد بن سيرين .
وحفصة رحمها الله وكانت تسمى أم الهذيل ، قد قرأت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة ، ومن أقوالها العظيمة التي هي نبراسٌ لكل امرأة مؤمنة تريد الله سبحانه وتعالى ، كانت تقول: ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تخاطبون أمراءكم .
ومنهم أيضًا عمرة بنتُ عبد الرحمن ، وكانت يتيمةٍ في حجر عائشة رضي الله عنها ، وتربَّتْ تحت ظِلِّها ، وكانت من أعلم الناس بحديثها .
ومنهم أيضًا أم الدرداء الصغرى ، وقد ذكرنا الكبرى في الصحابة ، وكلتاهما كانت زوجة لأبي الدرداء ( ، وأم الدرداء الكبرى اسمها خولة بنت أبي حدرد وهي صحابية كما ذكرنا .
وأم الدرداء الصغرى تابعية اسمها هجينة أو جهينة بنت حيي الوصابية ، وكانت يتيمة في حجر أبي الدرداء يربيها ، حتى إنه كان يأخذها معه في صفوف الرجال تصلي بينهم في بُرْنُسٍ ، وتجلس في حِلَقِ القراء ، إلى أن بدأ يظهر عليها علامات ما يقارب البلوغ ، فقال لها أبو الدرداء: الحقي بصفوف النساء . يعني: بلغت كما يقول أهل العلم سن ( ) ويعتبرونه التاسعة ، وبعضهم يرى أصغر من ذلك .