الصفحة 57 من 113

كان ابن مسعود _ وهو من تعرفون _ الذي كان يدخل على النبي ( بلا إذن ، وكان النبي ( يقول له:"إذنك أن تسمع حتى أنهاك"، وكان هو وأمه يدخلون على النبي ( ويجلسون عنده حتى يظن الظان أنهم من أهل بيته . كان إذا روى عن رسول الله ( ارتعد( أي: أخذته الرجفة ) وكان يقول بعد أن يذكر الحديث: أو نحوًا من ذا ، أو قريبًا من ذا ، أو فوق ذا ، أو دون ذا ، فكان يخشى من أن يكون قد أخطأ في شيء من اللفظ أو لم يسقه بدقة كما هو لفظه ( ، ولأجل هذا كان يتحرج ويقول: أو نحوًا من ذا .. إلخ ، حتى يبرئ نفسه من القول على رسول الله ما لم يقل ، وإن كان المعنى هو نفسه المعنى الذي قاله رسول الله ( .

أما أنس وتعلمون ما أنس الذي خادم النبي ( ، وكان ملازمًا له ، ويعتبر تربى في بيته ( حيث أن أمه أتت به النبي ( أول ما قدم المدينة وهو ابن عشر سنين ، فخدم رسول الله ( عشر سنوات ملازمًا له ، فقد كان مع هذا القرب إذا حدث عن النبي ( يتبع حديثه بقوله: أو كما قال .

وتلاحظون أن هذه الكلمة يُكْثِرُ منها الناسُ ، وهذا لا بأسَ به حتى يبرأ الإنسان من كون الألفاظ ليست هي نفس الألفاظ وإنما هو المعنى .

فكان أنس على حفظه وضبطه _ وتعلمون حفظ العرب _ وقربه من رسول الله ( يستخدم هذه اللفظة( أو كما قال ) إذا انتهى من الحديث حذرًا من الوهم أو عدم ضبط اللفظ عن رسول الله (.

وعبد الله بن الزبير بن العوام أتى إلى أبيه الزبير فقال: يا أبت إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ( كما يحدث فلان وفلان ، فقال: أما إني لم أفارقه ، ولكني سمعته يقول:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".

وهذا الحديث قد ذكرنا أنه مثال للحديث المتواتر الذي تواتر نقله عن جمع كبير من الصحابة ، وما زل يُنْقَل بصورة المتواتر في جميع الطبقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت