الصفحة 58 من 113

وهذا الحديث كان سببًا في تحرج الزبير بن العوام من الإكثار من الحديث عن رسول الله ( خشية أن يقع في غلط أو كلمة لم يقلها رسول الله ( فيخشى أن يندرج في هذا اللفظ .

وزيد بن أرقم كان يقول له الناس: حدثنا ، فيقول: كبرنا ونسينا ، والحديث عن رسول الله ( شديد .

وهذا منهم رضي الله عنهم نوع من التواضع في الحقيقة ، وليس هو من باب الكبر أو النسيان ، وإن كان كبر الشخص وتطرق النسيان إليه بلا شك مدعاة إلى حصول الخطأ والوهم ، ولكن هذا التحجج منهم إنما كان من باب الورع والاحتياط والخوف من الوقوع في المحظور .

( تحرج التابعين واحتياطهم في رواية الحديث:

كان القاسم بن عبيد الله وهو من هو يُسأل فلا يجيب ، فيقال له: إنه قبيح على مثلك ( يعني: كيف أنت مع ما أنت فيه من العلم والمنزلة تسأل فلا تجيب ، فهذا يقبح أن يصدر من مثلك ) ، فيقول: أقبح من ذلك أن أقول بغير علم ، وآخذ عن غير ثقة .

فالقول بغير علم لم يكن منهج السلف ، وإنما هو الخلوف التي خلفتهم ، وتلاحظون أن كثيرًا من الناس يتشدقون بما لا يعرفون ، وقد قال (:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"، فهؤلاء قد جمعوا بين الأمرين: بين الجهل وبين القول على الله بما لا يعرفون .

وقد روي نحو هذا القول عن ابن عمر أيضًا .

وكان سليمان التيمي ، وهو من جهابذة التابعين ورواة السيرة ، كان إذا حدث بالحديث عن النبي ( تغير وجهه ، وهذا من شدة الخوف وشدة الوجل أن يقول على النبي ( ما لم يقل . وهذا أيضًا فيه احترام وتقدير للحديث عن رسول الله ( ، والحديث عنه كما قال زيد بن أرقم شديد .

وذلك لأن الكلمة من رسول الله ( دينٌ يأخذه الآخر عن الأول ويدين به الناس ربهم ، فالكلام فيه ليس كالكلام في أي شيء آخر ، وإنما هو كلام عظيم من تساهل فيه وأدخل فيه ما ليس منه فقد تحمل إثمًا عظيمًا من كل من عمل بما قال وهو في الحقيقة ليس من الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت