الصفحة 59 من 113

ونلاحظ أن كثيرًا من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من كان مقلًا جدًا في الرواية ، يعني: إذا بحثنا عن الأحاديث التي رواها نجدها أحاديث قليلة مع توفر الدواعي من طول صحبة ونحو ذلك .

ولكن لم يكثر إلا أهل الحفظ منهم الذين تأكدوا من حفظهم وتثبتوا بما سمعوه ، أو من كان منهم ذا كتاب يكتب عن النبي ( فكان يتأكد من ضبط صدره بضبط كتابه ، أو من كان من النوعية التي لها خاصية

مثل أبى هريرة الذي كما ذكرنا أكرمه الله ( بكرامة الحفظ كما في قصة الرداء الذي ذكرناه قبل وغير ذلك من المزايا التي تميز بها فكان أكثر الصحابة حديثًا كما تكلمنا قبل ذلك .

هذا بالنسبة لتثبت الصحابة والتابعين في رواية الحديث ، وأما تثبتهم في قبول الحديث من غيرهم فهو ما نذكره أيضًا على وجه الاختصار والإجمال كما ذكرنا القسم السابق ، فنقول:

( تثبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث من غيرهم:

التزم الصحابة والتابعون بالتثبت في قبول الحديث ، ملتزمين بذلك أمر النبي ( وتوجيهه:

فعن أبي هريرة ( عن النبي ( أنه قال:"سيكون في أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم". وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وقد حذر فيه النبي ( ممن يحدث بالغرائب ومما لا أصل له ولا صحة في الدين ، وحذر أن يأخذ الإنسان من هؤلاء ، فالتزم بذلك الصحابة والتابعون فلم يقبلوا من الروايات إلا ما تأكدوا من صدق صاحبه وتثبتوا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت