وقال أيضًا رسول الله ( فيما رواه مسلم عنه:"كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع"، لأنه إذا تحدث الإنسان بكل ما سمع لا شك أنه سيقع في الكذب ، لأن هناك من يحدثه كذبًا وهناك من يحدثه صدقًا . ونحن يجب علينا أن نلتزم هذا المنهج ، وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم وتابعوهم الذين هم أولوا العلم والفضل وكانوا في القرون المفضلة ، ومع ذلك كانوا يتثبتون فلا يقبلون من الأخبار إلا ما تأكدوا من صحته ومن ثبوته ، ولا يأخذون من كل أحد ، فنحن أولى وأحرى أن نتثبت في كل ما نسمع فلا نقبل العلم إلا من أهله ومن يوثق فيه ويعرف بالنقل الصحيح والتثبت في الاستدلال وفي نقل الروايات .
وأما هؤلاء الذين كلما تكلم أحدهم ذكر رواية ضعيفة أو قصة باطلة أو أخذ من الأشياء غرائبها ليجذب الناس بالحديث المعسول ويظن أن في ذلك خيرًا لهم . فهذا خطأ واضح ولا ينبغي أن يؤخذ من أمثال هؤلاء لئلا يختلط الطريق الصحيح بالطريق الباطل .
وهناك حديث عجيب أيضًا رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو يعتبر من قبيل الحديث المرفوع كما لو قال: قال رسول الله ( لأنه لا يقال من جهة الرأي .
يقول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:"إن الشيطان ليتمثل بصورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون ؛ فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث".
هذا الحديث العجيب فيه تحذير من قبول رواية المجاهيل ، فليست العبرة بأن يسمع الإنسان شخصًا فينقل عنه ولا يدري من هذا الشخص وماذا نقل عنه .