ونحن دائمًا ننصح ونقول: لا بد للمسلم إذا روى حديثًا أو مسألة فقهية عن أحد من أهل العلم أن يعلم القائل ، وأن يكون على علم بمنزلته العلمية ، ولا يكون تمسكه بهذا القول أو نحوه عن ميل هوى أو توجه معين ، وإنما لا بد أن يكون مبنيًا على معرفة بهذا الشخص وبعلمه وفضله ، وبشهادة أهل العلم له بذلك حتى نتجنب هؤلاء الذين اعتبروا من الداخلين فيما لا يحسنون في مثل هذه العلوم .
وحديث ابن عمرو واضح في عدم قبول رواية المجاهيل لأن الشيطان كما ذكر يمكن أن يتمثل في صورة الإنسان كما يتمثل في صور بعض الدواب ، وهذا أمر مشهور في الأحاديث الصحيحة ، ومنها حديث زكاة رمضان وما حصل فيها من أخذ الجني عنها كما رواه البخاري في صحيحه ، وغير ذلك من الأحاديث الواردة عن أبي بن كعب ومعاذ بن جبل في تمثل الشيطان ببعض الدواب ، ولا نطيل في هذه المسألة فهي من المسائل المعروفة والتي عليها أهل السنة والجماعة .
فإذا تمثل الشيطان في صورة رجل وأتى القوم وحدثهم ؛ فيتفرق الجهلة منهم وينقلون هذا الكلام على أنه من الدين ويأخذه أيضًا من لا علم لديه وممن لا تَثَبُّتَ له في قبول الرواية .
فهكذا كان الصحابة يحذرون ويوجهون الناس ، وتلاحظون في زماننا كثيرًا من طلبة العلم وللأسف يقول: سمعت هذه الفتوى من أحد من المشايخ أو سمعت هذا الحديث من خطيب على المنبر يوم الجمعة ولا يدري من المتحدث ولا منزلته العلمية ، فإذا به يحتج بكل ما ذكر ، وهذا باطل ، فلا بد أن يتثبت في هذا النقل وأن يتأكد من أن القائل من أهل العلم المعتبرين .
ولا بد أن يرجع هذا العلم إلى مصادره الأساسية حتى يلزم الناس به ، ويستطيع غيره أن يأخذ بقوله .
وهذه قصة أخرى أيضًا حدثت من ابن عباس ( فقد جاء رجل فجعل يحدثه عن رسول الله ( وابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، يعني: غير مكترث ولا منصت لروايته .