وكذلك من القراء الإمام البزي الذي يروي عن ابن كثير قارئ مكة ، فهو مثل حفص بن سليمان أيضًا .
وهناك مجموعة من العباد والزهاد مثل يزيد الرقاشي وصالح المري ومجموعة . فهؤلاء على دينهم وعبادتهم وتزهدهم كانوا ضعفاء في الرواية ، ولأجل ذلك قلنا: ليس هناك تلازم بين دين الشخص وبين ضعفه في الحديث .
وقال أبو العالية: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام ، ( وهذا من سلوك السلف رحمهم الله أنهم كما ذكرنا كانوا يرحلون في طلب الحديث فكان أبو العالية يرحل في طلب حديث من راويه مسيرة أيام ليسمع منه ) ، فأول شيء يتفقده من الرجل صلاته ، يقول: ( فأول شيء أتفقد منه صلاته ، فإن أجده يقيمها أقمت وأخذت منه ، وإن وجدته يضيعها تركته وقلت:هو لغير الصلاة أضيع ) .
فهذا من أبي العالية رحمه الله درس لنا أيضًا أن لا نقبل ممن ظهر منه أعمال فسق أو تفريط في أمور الدين أن لا نقبل منه الدين وخاصة في أمر الصلاة إن كان الرجل لا يحسنها ولا يوليها اهتمامًا فهو كما قال أبو العالية لما سواها أضيع .
وكذلك من كان متظاهرًا بفسق ومعصية لله سبحانه وتعالى ، فهو حقيق أن لا نقبل منه شيئًا من ديننا ، وإنما نقبل ممن ظهر منه لنا عدله ونوكل سره إلى الله سبحانه وتعالى .
وبلغ من شدة تثبت الصحابة في قبول الحديث أن بعضهم كان يطلب ممن يروي له حديثًا من يشهد له على هذا الحديث .
فقد طلب أبو بكر الصديق راويًا آخر غير المغيرة بن شعبة عندما روى له حديث ميراث الجدة ، فأبو بكر الصديق عندما سأل الصحابة من يعرف ما حكم به رسول الله ( في ميراث الجدة ، فروى له المغيرة بن شعبة في ذلك أن النبي (أعطاها السدس ، فطلب منه أبو بكر رجلًا آخر سمع ذلك من حديث رسول الله ( .