وهكذا عمر ( عندما سمع حديث الاستئذان من أبي موسى الأشعري فقال له: من سمع ذلك غيرك ؟ فأتى أبو موسى إلى جمع من الصحابة وطلب منهم من يشهد له بأنه سمع ذلك أيضًا من رسول الله ( فقالوا له: والله لا يخرج معك إلا أصغرنا ، فقام معه أبو سعيد الخدري وشهد له .
وكذلك كان علي إذا حدثه الشخص حديثًا استحلفه على هذا الحديث هل سمعه من رسول الله ( حقيقة وصدقًا أم لا ؟
ولم يكن ذلك منهم على سبيل الشرط في قبول الرواية ، وإنما كان من باب الاحتياط والتزيد في التثبت ، ولم يكن ذلك منهم إلا فيما يستغربونه فقط من أحاديث لأنهم ثبت قبولهم في معظم الأحاديث التي سمعوها بدون هذا الأسلوب وبدون هذا التثبت الزائد ، ولكن نحن ذكرنا هذه الحوادث القليلة النادرة لكي ندلل على هذا التثبت العظيم الذي كان في ذلك العصر والذي يجب علينا نحن طلبة العلم أن نلتزم به في قبول الروايات في أخذ هذا الدين قربة لله تعالى وخشية أن نقع في مسؤولية إذا نقلنا ما لا يصح وما لا يثبت فأخذه عنا غيرنا فأصبح في ميزان سيئاتنا والعياذ بالله .
هذا ما أردت قوله الليلة في هذه المسألة ، وأكتفي بهذا القدر ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .