الصفحة 78 من 113

وقد ألَّفَ الحافظُ الخطيبُ البغداديٌّ رحمه الله كتابًا حافلًا جميلًا جمع فيه كثيرًا من تلك الآثار وسماه ( الرحلةُ في طلبِ الحديثِ ) وهو كتابٌ مطبوعٌ ومتداولٌ .

وهناك نقطةٌ ننبِّهُ عليها ، وهي: أن المكثرينَ من الحديث كانوا ممسكينَ عن الإكثارِ من الحديثِ في عهدِ صدرِ الصحابةِ ، يعني: في ذلك الوقت كان التحديثُ محدودًا لانشغالهم بتحصيلِ الحديثِ وسماعهِ قبل نشره ، وكذلك كانت خطَّةُ عمرَ ( أن يحمِلَ الناسَ على الاهتمامِ بالقرآنِ الكريمِ والتثبُّتِ في الحديثِ عن رسولِ الله ( .

أقول: هناك سببان لقلَّةِ التحديثِ في عصر الصحابةِ ، يعني: في الصدرِ الأوَّلِ من عصرِ الصحابةِ لأمرين:

1ـ انشغالهم بتحصيلِ الحديثِ وسماعه أكثرَ من نشرِه ، لأنه في ذلك الوقت كما ذكرنا كلن الصحابةُ قد انتشروا في الأمصارِ واحتيجَ إلى جمع الحديثِ ، وانشغَلَ طلبةُ العلمِ منهم الحريصون على الحديثِ في جمعه ممن انتشرَ في الأمصارِ .

2ـ خطَّةُ عمرَ ( في حملِ الناسِ على الاهتمامِ بالقرآن ، وذلك حتى لا يتفاعلَ الناسُ في الحديثِ عن رسول الله ( ويتحدَّثَ كلُّ من هبَّ ودبَّ في ذلك العصرِ إلى ما يسمع من الحديث ، وفي ذلك خطرٌ عظيمٌ وهو انتشارُ ما لا يصحُّ عن رسولِ الله ( أو ما لم يتثبت منه لدرجةِ أن أبا هريرة ( وقيل له: أكنت تحدث في زمن عمر هكذا ؟ قال: لو كنت أحدِّثُ في زمنِ عمرَ مثلَ ما أحدَّثُكُم لضربني بالدرَّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت