الصفحة 84 من 113

ـ المرحلة الأولى: وهي منعُ النبي ( لكتابةِ الحديثِ جملةً وتفصيلًا ، فقال:"لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن ، ومن كتبَ عني شيئًا غيرَ القرآن فَلْيَمْحُهُ"، وهذا الحديثُ أخرجه مسلم عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ( ، وهو واضحٌ في النهي عن كتابةِ أي شيءٍ سوى القرآن ، بل فيه الأمرُ أيضًا بمحْوِ ما كُتِبَ سوى القرآن .

وقد رُوِيَتْ كراهةُ كتابة الحديث عن بعض الصحابةِ ؛ منهم عمرُ وابن مسعودٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ وغيرِهم

وهذا النهي الواردُ في حديثِ أبي سعيد ( كان من أجْلِ الحفاظِ على القرآنِ حتى لا يختلِطَ بغيره ؛ أو يُشْتَغَلَ بالحديث عنه مع الحاجةِ الشَّديدةِ لحفظِ القرآنِ والحفظ عليه في ذلك الوقتِ ، بالإضافة أيضًا لقلَّةِ الخبرة في الكتابةِ وقِلَّةِ الكتبة ، فلما أُمِنَ ذلك نُسِخَ ذلك الحكمُ وجاءت

ـ المرحلة الثانيةُ ، وهي الإذنُ والسماحُ بالكتابةِ .

والذي يدلُّ على ذلك قولُه ( يومَ الفتحِ:"اكتبوا لأبي شاةٍ". وأبو شاة أحد الصحابة كان يسمع خطبةَ النبي ( فطلب منه أن يكتبَ له ذلك ، فقال النبي ( عندها ذلك . والحديث في البخاري ومسلم .

كذلك روى أبو داود والحاكم وغيرهما عن عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ العاصِ رضي الله عنهما أنه قال: يا رسول الله ‍، إني أسمع منك الشيءَ فأكتبَه ؟ قال: نعم . قال: في الغضب والرضا ؟ قال: نعم ، فإني لا أقول فيهما إلا حقًا"."

وقد قلنا: إن السنَّة وحيٌ من الله سبحانه وتعالى ، وقد قال الله (: ( ? ? ? ? ( .

وكذلك في مَرَضِه الأخيرِ ( وقبل وفاته أراد أن يكتُبَ للصحابةِ كتابًا لا يضلوا بعده أبدًا ، فقال:"ايتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي أبدًا". وقد كان (قد اشتدَّ عليه المرضُ فأشفق عليه عمرُ ( وقال:( حسبنا ما في كتاب الله ) . لأنه يعلم أن الأمةَ لن تضلَّ ما تمسَّكَتْ بكتابِ الله ( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت