الصفحة 85 من 113

وهذا الكتابُ كان لمجرَّدِ التوضيحِ وحتى لا يحدثَ اختلافٌ ، وقد ذكرَ كثيرٌ من أهلِ العلم أن هذا الكتابَ كان لأجلِ الوصِيَّةِ لأبي بكرٍ الصديق ، وقد عُلِمَ ذلك من إشاراتٍ كثيرةٍ ، منها جعلُه ( أبا بكرٍ هو الذي يصلَي بالناس في مرضه ، ولما كشف النبي ( السِّتْرَ قال:"يأبى اللهُ والمؤمنون إلا أبا بكر ، يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، وهذا عندما أرادت عائشة أن يصلي بالناس غيرُه . ولا نطيلُ في هذه القصَّة ولكن عرجنا عليها تعريجًا سريعًا حتى نُزيلَ أي إشكالٍ يحصُلُ في مثل هذه الحادثة .

كذلك روى البخاري عن أبي هريرة ( قال:"ليس أحدٌ من أصحابِ رسول الله ( أكثرَ حديثًا مني إلا ما كان من عبد اللهِ بنِ عمروٍ فإنه كان يكتب ولا أكتبُ".فكان عبد الله بنُ عمرو يكتبُ الحديثَ عن رسول الله ( وأما أبو هريرة فكان يعتمِدُ على حفظِه لما ذكرناه في السابق بما تميّزَ به من ميزات جعلتْه أحفظَ الصحابةِ .

وقد رُوِيَتْ إباحةُ الكتابةِ عن علي ( والحسن وأنس رضي الله عنهم .

وكما ذكرنا ونؤكد أن النهيَ أولًا يرجع إلى الحِفاظِ على كتاب الله حتى لا يختلِطَ به غيرُه في ذلك الوقتِ المتقدم ، لأن كلامَ الله معجِزٌ ولفظُه عجيبٌ ، وهو متعبَّدٌ بتلاوته ، وله خواصٌّ كثيرةٌ ليست كغيره ، فهو كلام الله سبحانه وتعالى .

وأما كلامُ النبي ( فهو وإن كان معناه وحيًا من عند الله كما ذكرنا ، إلا أن اللفظَ فيه لفظٌ بشريٌّ ليس فيه إعجازٌ ولا يتعَبَّدُ بتلاوته . فلو ذهب شيءٌ من لفظه فلن يذهب معناه من صدور الصحابةِ رضي الله عنهم لأن العهدَ قريبٌ والاعتماد فيه على الحفظ لا ضررَ فيه ، وأما القرآن فلا بدَّ فيه من ضبطِ اللفظِ تمامًا وليس فيه رواية بالمعنى كما ذكرنا قبل ذلك .

ثم رخَّصَ النبي ( بالكتابة عندما أمِنَ اختلاطُ القرآن بغيره ، وقد كان نزلَ جُلُّ القرآن وكُتِبَ وحَفِظَه جماعةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت